|
الحديث الموضوع هو: المختلق المصنوع المنسوب إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم زورًا وبهتانًا ، وهو أشد خطرًا على الدين ، وأنكى ضررًا بالمسلمين من
تعصب أهل المشرقين والمغربين ؛ لأنه يصرف الملة الحنيفية عن صراطها
المستقيم ، ويقذف بها في غياهب الضلالات
( وللحديث الموضوع علامات )
( 1 ) منها المجازفات التي لا يقول مثلها الرسول صلى الله عليه وسلم
مثل : من قال لا إله إلا الله خلق الله من تلك الكلمة طائرًا له سبعون ألف لسان
لكل لسان سبعون ألف ألف لغة ، إلى آخر المفترى .
( 2 ) ومنها تكذيب الحس له ، كحديث الباذنجان شفاء من كل داء ، وحديث
إن القمر دخل في جيب النبي صلى الله عليه وسلم وخرج من كمه ، وحديث رد
الشمس إلى علي بن أبي طالب .
( 3 ) ومنها سماجة الكلام ، وكونه مما يسخر منه كحديث لو كان الرز
رجلاً لكان حليمًا ، ما أكله جائع إلا شبّعه ، وحديث قدس العدس على لسان سبعين
نبيًّا آخرهم عيسى عليه السلام .
( 4 ) ومنها مناقضته لما جاءت به السنة الصريحة ، فمن ذلك أحاديث
مَن اسمه محمد و أحمد وأن كل من يسمى بهذا الاسم لا تمس جسده النار ، إذ
المعلوم من الدين أن النار لا يُجَار منها بالأسماء والألقاب ، وإنما النجدة منها
بالإيمان والعمل الصالح المقبول .
( 5 ) ومنها قيام الشواهد الصحيحة على بطلانه ، كحديث عوج بن عنق
من أن طوله 3360 ذراعًا ، وأنه كان يشوي الحوت في عين الشمس ، وأنه
قال لنوح احملني على قصعتك ، يريد السفينة ، وأنه قلع صخرة عظيمة على
قدر عسكر وأراد أن يسحقهم بها ، فقورها الله على عنقه إلخ . إذ هذا يدل على
أنه عاصر نوحًا و موسى وأنه ليس من ذرية نوح مع أن الله يقول : وَجَعَلْنَا
ذُرِّيَّتَهُ هُمُ البَاقِينَ ( الصافات : 77 ) وفي هذا الهذيان مناقضات أخرى
تدرك بأقل مسكة ....إلخ
( 6 ) ومنها مخالفته لصريح القرآن ، كحديث مقدار الدنيا ، وأنها سبعة
آلاف سنة ، وأن الذاهب منها كذا ، فإن ذلك يدل على علم الساعة مع أن تعالى
يقول : قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّه ( الأعراف : 187 ) .
( 7 ) ومنها اقترانه بما يبطله ، كحديث وضع الجزية عن أهل خيبر ؛
لأنها لم تكن نزلت إذ ذاك ، وإنما نزلت بعد عام تبوك ، ووضعها الرسول صلى
الله عليه وسلم على نصارى نجران واليمن .
( 8 ) ومنها مناقضته للفضيلة ، كالأحاديث الدالة على الشره في الأكل ،
كوصفهم أَكْلِه صلى الله عليه وسلم العنب بما لا مساغ لذكره ، أو الدالة على
ترغيب في شهوة ، كحديث النظر إلى الوجه الجميل عبادة .
( 9 ) ومنها مناقضته العقيدة كحديث لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه ،
ولا بد أن يكون هذا من وضع المشركين عُبَّاد الأوثان ، ولقد رسخ هذا الحديث
المزور في أذهان أغلب أهل هذا الزمان رسوخًا متينًا ، حتى كاد يكون معناه
ملكة فيهم ، فهم يتسابقون إلى العمل بمعناه أكثر مما يتسابقون إلى الجماعة
والصف الأول ، حتى لو أنك نهيتهم عن التمسك بعامود السيد في مسجد
الحسين ، أو شجرة الحنفي ، أو باب زويلة ( بوابة المتولي ) أو أخشاب ضريح ،
لأجابوك جميعًا بهذا الحديث ، كأن الشيطان ما ترك نسمة فيهم إلا ولقَّنَها
الضلال البعيد .
ومن الأحاديث التي لا أصل لها أحاديث الحمام ، واتخاذ الدجاج ، وذم الأولاد
والتواريخ المستقبلة ، وفضائل السور ، ومدح العزوبة ، والنهي عن الطعام في
السوق ، وفضائل الأزهار والحناء ، وحديث إن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم ،
وغير ذلك مما يطول إيراده ،
ومما هو جدير بالعناية قصص المولد النبوي الذي اشتمل على كثير من الخيال
الشعري والأحاديث التي وضعها المطرون الغلاة، كحديث لولاك ما خلقت الأفلاك ،
وقولهم : إن الميم من اسمه الشريف تدل على كذا ، والدال على كذا ، إلخ تصرفات
الخيال ، ووصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بضروب من الغزل لا تليق إلا
بمتخذات أخذان مما يجل مقام النبوة عنه ، وتنفر طبيعة الجلال منه ،
والخلاصة أنه يجب تدارك هذا الأمر الخطير ، وعلى الله تمام النجاح . |