لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل

لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل

بسام العموش 26/04/2016 - عدد مرات القراءة 747

قال صلى الله عليه وسلم:
(لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل، قال: وما الفأل؟ قال: كلمة طيبة).([1])
 
الشرح:
ينهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن بعض الاعتقادات التي تسللت إلى أفكار بعض الناس كالاعتقاد بأن كل مخالطة تعني العدوى المرضية بالضرورة، فليست المخالطة هي الفاعلة ولكنها سبب يجدر الانتباه إليه دون نسيان أن الله تعالى هو الذي يقدر المقادير، والشرع هو نفسه الذي أمر بالتداوي والاحتراز والحيطة والحذر، وأن المسلم قد يفر من قَدَرِ الله إلى قدر الله كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم أمر الجند أن لا يدخلوا أرضاً انتشر فيها الطاعون فقال له أبو عبيدة: أفراراً من قدر الله؟! فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة، نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله. ولهذا يجدر بنا أن نبين أن الإسلام قد نادى بالحجر الصحي والوعي الصحي والنظافة وأخذ كل الاحتياطات اللازمة التي يرشدنا إليها الأطباء، لكننا بنفس الوقت مدعوون للاعتقاد أن ما يحصل في هذا الكون لا يتم إلا بأمر من الله تعالى"قل لن يصيبَنا إلا ما كتَبَ اللهُ لنا"  (التوبة/ 51).
ومما يقع الناس فيه من أخطاء اعتقادية "التشاؤم" وهو التطير، وسُمي تطيراً لأنهم كانوا يتشاءمون بالطير وبخاصة البوم. وعلى المسلم أن يتحدث عما يسميه الناس "النحْس" حيث يتشاءمون بالطير أو الأماكن أو الأشخاص أو الأيام أو السنين ونحو ذلك، وللأسف أن هذه المعاني تجد في زماننا هذا من يعمقها كالذين يدّعون معرفة النجوم أو ينظرون في الكف أو الرمل أو الفنجان ونحوها، وهم يستخدمون القنوات التلفزيونية الفضائية للترويح لخرافاتهم.
ويقدم صلى الله عليه وسلم بديلاً جميلاً وهو "الفأل" ومعناه الاستبشار بما قد يسمعه الإنسان كأن يقول صاحب المنزل لمن طرق بابه من؟ فيقول الطارق: خير، فيستبشر صاحب البيت فألاً بسماعه كلمة (خير). قال ابن حجر 10/214 (الفأل بفاء ثم همزة وقد تسهل والجمع فئول بالهمزة جزماً... والقدر المشترك بين الطيرة والفأل تأثير كل منهما فيما هو فيه... قال الطبري: الفأل من طريق حسن الظن بالله، والطيرة لا تكون إلا في السوء فلذلك كرهت).
 
الفوائد والعبر:

  1. على المسلم أن يكون صاحب عقيدة سليمة وأن يتوكل على الله في كل شيء.
  2. على المسلم أن يكون مستبشراً في الحياة من باب حسن الظن بالله فيتفاءل حين يسمع الكلام الطيب.
  3. إن معالجة المسلم لنفسه من الأمراض هي جزء من قدر الله تعالى وهي أمر مشروع.
  4. على المسلم أن يحارب خرافة التشاؤم في نفسه وفي الناس بدعوتهم إلى العقيدة الصحيحة.
  5. الحجر الصحي أمر مشروع ولا يتنافى مع الحديث لأن ذلك جزء من محاربة المرض وانتشاره.
  6. الكلمة الطيبة جزء من العبادة، وعلى المسلم أن ينشرها في المجتمع.
 
([1]) التخريج: خ/ الفتح 10/244 كتاب الطب، باب (54) لا عدوى رقم 5776 عن أنس بن مالك واللفظ له، خ/ أدب، باب الطيرة عن أبي هريرة، ص133.
  1.  

مقالات للكاتب

يتبعه عمله

بسام العموش 18/07/2016

"يبقى عمله"   قال صلى الله عليه وسلم:  (يتبع الميت([1]) ثلاث: أهله وماله وعمله: فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله ويبقى عمله).([2])   الشرح: يؤ...

تابع القراءة

ألا أدلكم على أهل الجنة

بسام العموش 04/05/2016

رقم الحديث: (أ/5/5) النص: قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على أهل الجنة، كُل ضعيف متضعف،([1]) لو أقسم على الله لأبرّه، وأهل النار: كل جوّاظ([2]) عُتُل([3]) مستكبر).([4]) ر...

تابع القراءة

أقسم على الله لأَبَرَّهُ

بسام العموش 02/05/2016

قال صلى الله عليه وسلم: (رب أشعث([1]) مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم([2]) على الله لأَبَرَّهُ).([3])   الشرح: يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الناس لا يُنظر إليهم باحترام، ل...

تابع القراءة