التوبة

التوبة

بسام العموش 28/04/2016 - عدد مرات القراءة 993

عن عمران بن حصين أن امرأة من جهينة أتت نبي الله صلى الله  عليه وسلم وهي حبلى من الزنى فقالت: يا نبي الله أصبت حداً فأقمه عليّ، فدعا نبي الله صلى الله عليه وسلم وليها فقال: (أحسن([1]) إليها، فإذا وضعت فاتني بها، ففعل فأمر بها نبي الله صلى الله عليه وسلم، فَشُكّتْ([2]) عليها ثيابها، ثم أمر بها فرجمت،([3]) ثم صلى عليها. فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى).([4])
 
الشرح:
هذا حديث يتحدث عن واقع الناس، وأن الخطأ لا بد أن يقع حتى في مجتمع فيه أنبياء. وهي وإن كانت حالات قليلة لكنها موجودة، لأن المجتمع هو مجتمع البشر لا مجتمع الملائكة.
وفي الحديث فائدة عظيمة وهي توبة العاصي وأنه يفضل أن يعاقب في الدنيا خشية أن يعاقب في الآخرة، فعقدة الذنب تطارد العاصي، فكيف يسعى للذة عابرة بعذاب أليم نفسي.
وفي الحديث بيان رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس وأنه لا يُؤخذ جنين بذنب أمه، وفيه أن الجنين حتى لو تولد من الحرام فله حقوق وأهمها أن لا يتم إجهاضه لأنه لا ذنب له، بل له كافة حقوق الطفل ومنها الرضاع.
وفي الحديث أمر هام وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى ولي أمر المرأة الزانية بالإحسان إليها خلافاً لما نراه اليوم من قيامهم بقتلها لأن هذا حق لولي الأمر وليس للناس حتى لو كانوا أهلها.
وفي الحديث بيان حرص الإسلام على ستر عورة المرأة حتى وهي تتقدم نحو الموت، وأن الزاني يُصلي عليه ويُستغفر له. وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم أهلها والناس بأنها تابت توبة عظيمة حيث جادت بنفسها وأن توبتها لو وزعت على سبعين من أهل المدينة لكفتهم.
 
الفوائد والعبر:
  1. إنه لا مسامحة ولا مجاملة في إقامة حدود الله.
  2. إن العقوبة في الإسلام تهدف إلى الردع والزجر.
  3. إن العقوبة الشديدة تتناسب مع الجريمة البشعة وفي هذه الحالة بشاعة جريمة الزنا.
  4. إنه لا ذنب على ابن الزنا بل من قام بفعل الفاحشة.
  5. رحمة الإسلام الواسعة وحرصه على حقوق الطفل حتى لو كان متولداً عن زنى.
  6. إن باب التوبة مفتوح لمرتكبي الكبائر.
  7. إن إسراع أصحاب الذنوب للاعتراف هو بدافع ديني خشية أن يقع عليهم عقاب في الآخرة.
  8. إن الزاني وكل من تقام عليه الحدود من المسلمين تتم الصلاة عليه بعد إقامة الحد.
  9. إن هذه المرأة قد تابت توبة عظيمة، ودليل ذلك أنها فضلت الموت على العيش وهي عاصية.
  10. إن المؤمن قد يقع في الأخطاء ولكنه يتوب من قريب.
  11. على المؤمن أن يحذر من هذه الجريمة البشعة وأن لا يقربها ويسد الطريق الموصلة إليها.
  12. إن مجتمع الصالحين قد تكون فيه الذنوب والمعاصي حتى لو كان فيه أنبياء لأن الخطأ مرافق للإنسان.
  13. في هذا الحديث تشجيع على التوبة وأن بابها مفتوح مهما كانت عظمة الذنوب وحجمها.
 

([1]) قال النووي في شرحه 11/204 (هذا الإحسان له سببان أحدهما الخوف عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار أن يؤذوها، فأوصى بالإحسان إليها تحذيراً لهم من ذلك، والثاني: أمر به رحمة لها إذ قد تابت وحرص على الإحسان إليها لما في نفوس الناس من النفرة من مثلها وإسماعها الكلام المؤذي ونحو ذلك فنهى عن هذا كله) أقول: وهذا دليل على عدم جواز قيام أهل الزانية بقتلها لأن هذه مهمة الدولة وليست مهمة الأفراد.
([2]) قال النووي 11/205 وفي بعضها: (فشدت) وهو معنى الأول.
([3]) استدل الشافعي ومالك على أنه لا يلزم الإمام حضور الرجم خلافاً لما قال به أبو حنيفة وأحمد.
([4]) التخريج: م/ النووي 11/204 عن عمران بن حصين حد الزنا.

مقالات للكاتب

يتبعه عمله

بسام العموش 18/07/2016

"يبقى عمله"   قال صلى الله عليه وسلم:  (يتبع الميت([1]) ثلاث: أهله وماله وعمله: فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله ويبقى عمله).([2])   الشرح: يؤ...

تابع القراءة

ألا أدلكم على أهل الجنة

بسام العموش 04/05/2016

رقم الحديث: (أ/5/5) النص: قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على أهل الجنة، كُل ضعيف متضعف،([1]) لو أقسم على الله لأبرّه، وأهل النار: كل جوّاظ([2]) عُتُل([3]) مستكبر).([4]) ر...

تابع القراءة

أقسم على الله لأَبَرَّهُ

بسام العموش 02/05/2016

قال صلى الله عليه وسلم: (رب أشعث([1]) مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم([2]) على الله لأَبَرَّهُ).([3])   الشرح: يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الناس لا يُنظر إليهم باحترام، ل...

تابع القراءة