قتل مائة نفس

قتل مائة نفس

بسام العموش 01/05/2016 - عدد مرات القراءة 1038

"قتل مائة نفس"
قال صلى الله  عليه وسلم
:
(كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعةً وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكّمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدُل على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم،([1]) ومن يحول بينه وبين التوبة؟ فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نَصَفَ الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة).([2])
 
الشرح:
هذا حديث التوبة العظيم، وفيه بيان فضل الله ورحمته التي وسعت كل شيء، كيف لا وفتح باب التوبة مطلب نفسي إنساني، وأي دين هذا الذي يغلق التوبة بين العبيد وربهم؟! وأي ديانة تلك التي تجعل بين العبيد وربهم وسطاء وحُجاباً؟! إنه الإسلام العظيم الذي أكد للناس أن الذنوب مهما عظمت فرحمة الله أوسع وأعظم (لو بلغت ذنوبك عناء السماء ثم جئتني مستغفراً غفرت لك ولا أبالي).
وانظر أخي المسلم وأخي الإنسان الراغب في التوبة والعودة إلى جادة الصواب أن صاحبنا في هذا الحديث قد قتل مائة نفس ثم تاب الله عليه ودافعت عنه ملائكة الرحمة، وفي رواية أن الله أمر الأرض أن تتقلص بين التائب وقرية أهل الخير.
وانظروا إلى خطورة الفتوى بغير علم وهي الفتوى التي أدت بصاحبها إلى الهلاك (القتيل المائة) فليحذر الناس أن يفتوا بغير علم وهو ما حذر منه النبي e وبين أن آخر الزمان سيكون رؤوس جهال يفتون بغير علم فيضلوا ويُضلوا.
 
الفوائد والعبر:
  1. باب التوبة مفتوح ما دام العبد لم يغرغر.
  2. إن أهمية العمل واضحة، لكن النية هي الأهم، فعمل بدون نية هو عمل غير مقبول والنية يجب أن يتبعها العمل إن تمكن الإنسان من فعله.
  3. لا ينبغي أن ينبري للإفتاء من يجهل الأحكام، فقد كلفت الفتوى الجاهلة صاحبها حياته.
  4. إن المذنبين يبحثون عن باب التوبة، وعلى الدعاة والمصلحين والعلماء أن يفتحوا لهم الآفاق ويبشروهم برحمة الله.
  5. إن الله تعالى يريد لعباده التوبة والرجوع والخاتمة الطيبة ولهذا زوى الأرض وقرب هذا التائب من أرض التوبة.
  6. إن التوبة تحتاج إلى ظروف محيطة حتى تحقق ثمارها فلا بد من البيئة الصالحة من أسرة وصديق ومدرسة وحي.
  7. إن الراغب في التوبة عليه أن يتحرك لأجلها بالسؤال والانتقال فهذا دليل الصدق على رغبته.
 

([1]) قال النووي 17/82 (هذا مذهب أهل العلم وإجماعهم على صحة توبة القاتل عمداً ولم يخالف أحد منهم إلا ابن عباس).
([2]) التخريج: م/ النووي عن أبي سعيد الخدري واللفظ له 17/82 التوبة/ قبول توبة القاتل،
حم 3/72 عن أبي سعيد الخدري.

مقالات للكاتب

يتبعه عمله

بسام العموش 18/07/2016

"يبقى عمله"   قال صلى الله عليه وسلم:  (يتبع الميت([1]) ثلاث: أهله وماله وعمله: فيرجع اثنان ويبقى واحد: يرجع أهله وماله ويبقى عمله).([2])   الشرح: يؤ...

تابع القراءة

ألا أدلكم على أهل الجنة

بسام العموش 04/05/2016

رقم الحديث: (أ/5/5) النص: قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على أهل الجنة، كُل ضعيف متضعف،([1]) لو أقسم على الله لأبرّه، وأهل النار: كل جوّاظ([2]) عُتُل([3]) مستكبر).([4]) ر...

تابع القراءة

أقسم على الله لأَبَرَّهُ

بسام العموش 02/05/2016

قال صلى الله عليه وسلم: (رب أشعث([1]) مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم([2]) على الله لأَبَرَّهُ).([3])   الشرح: يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض الناس لا يُنظر إليهم باحترام، ل...

تابع القراءة