مِن الهدي النبوي

مِن الهدي النبوي

12/04/2017 - عدد مرات القراءة 707


 
 يدَّخِرُ أقوامٌ أموالا وآخرون أعمالا فما هي خَبيئتُك؟؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَن والاه وبعد:
من أنظمة الإختبارات المعاصرة ما يُسَمَّى باختبار الكتاب المفتوح , والاختبار بعد هذه الكلمات سيكون من نوع مختلف , ومِن خلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الشيخان عن  عبدِ الله بنِ عمرَ بن الخطابِ رضيَ اللهُ عنهما ، قَالَ : سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول : (( انطَلَقَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى آوَاهُمُ المَبيتُ إِلى غَارٍ فَدَخلُوهُ، فانْحَدرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الغَارَ ، فَقالُوا : إِنَّهُ لاَ يُنْجِيكُمْ مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ إِلاَّ أنْ تَدْعُوا اللهَ بصَالِحِ أعْمَالِكُمْ
قَالَ رجلٌ مِنْهُمْ : اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوانِ شَيْخَانِ كبيرانِ ، وكُنْتُ لا أغْبِقُ قَبْلَهُمَا أهْلاً ولاَ مالاً – أي لا يطعم من اللبن أحد قبل أبويه -   فَنَأَى بِي طَلَب الشَّجَرِ يَوْماً فلم أَرِحْ عَلَيْهمَا حَتَّى نَامَا –تأخر في العودة -، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا فَوَجَدْتُهُما نَائِمَينِ ، فَكَرِهْتُ أنْ أُوقِظَهُمَا وَأَنْ أغْبِقَ قَبْلَهُمَا أهْلاً أو مالاً ، فَلَبَثْتُ - والْقَدَحُ عَلَى يَدِي - أنتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حَتَّى بَرِقَ الفَجْرُ والصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ قَدَميَّ ، فاسْتَيْقَظَا فَشَرِبا غَبُوقَهُما . اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلِكَ ابِتِغَاء وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هذِهِ الصَّخْرَةِ ، فانْفَرَجَتْ شَيْئاً لا يَسْتَطيعُونَ الخُروجَ مِنْهُ
قَالَ الآخر : اللَّهُمَّ إنَّهُ كانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمّ ، كَانَتْ أَحَبَّ النّاسِ إليَّ - وفي رواية : كُنْتُ أُحِبُّها كأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النساءَ - فأَرَدْتُهَا عَلَى نَفْسِهَا فامْتَنَعَتْ منِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بها سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ-أصابتها فاقة وفقر- فَجَاءتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمئةَ دينَارٍ عَلَى أنْ تُخَلِّيَ بَيْني وَبَيْنَ نَفْسِهَا فَفعَلَتْ ، حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا - وفي رواية : فَلَمَّا قَعَدْتُ بَينَ رِجْلَيْهَا ، قالتْ : اتَّقِ اللهَ وَلاَ تَفُضَّ الخَاتَمَ إلاّ بِحَقِّهِ، فَانصَرَفْتُ عَنْهَا وَهيَ أَحَبُّ النَّاسِ إليَّ وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أعْطَيتُها . اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلِكَ ابْتِغاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فيهِ ،فانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ ،غَيْرَأَنَّهُمْ لايَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْهَا.
 .وَقَالَ الثَّالِثُ : اللَّهُمَّ اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ وأَعْطَيْتُهُمْ أجْرَهُمْ غيرَ رَجُل واحدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهبَ، فَثمَّرْتُ أجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنهُ الأمْوَالُ، فَجَاءنِي بَعدَ حِينٍ ، فَقالَ : يَا عبدَ اللهِ ، أَدِّ إِلَيَّ أجْرِي ، فَقُلْتُ : كُلُّ مَا تَرَى مِنْ أجْرِكَ : مِنَ الإبلِ وَالبَقَرِ والْغَنَمِ والرَّقيقِ ، فقالَ : يَا عبدَ اللهِ ، لاَ تَسْتَهْزِىءْ بي ! فَقُلْتُ : لاَ أسْتَهْزِئ بِكَ ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فاسْتَاقَهُ فَلَمْ يتْرُكْ مِنهُ شَيئاً . الَّلهُمَّ إنْ كُنتُ فَعَلْتُ ذلِكَ ابِتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحنُ فِيهِ ، فانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ )) .
لقد تضمَّن الحديثُ شَرطَي قبول العمل وهما الإخلاص والإتباع  ، وأوضحَ أنَّ العمل الصالح ينفعُ صاحبه في الدارين ، و ذِكرُ الأعمال الثلاثة أغنى عن إطالة الوعظ والتذكير بأهميتها وهي ليست للحصر بل للبيان , فقد تكون كفالة يتيم أو صلة رحم أونصرة مُستَضعَف أو تفريج كربة  إلى غير ذلك من أبواب الخير المشروعة.
فانظر أخي المسلم في كتاب حياتك وابحث هل ادَّخَرتَ عملا صالحا تدعو به خالقك لو كنت رابعُ الثلاثة الذين أطبق عليهم الغار وكم كنت ستحمل في قلبك من الأسى لو لم تجد فتكون سببا بهلاك الجميع أعاذنا الله من ذلك ؟؟..فكم سمعنا عن أناس أُغلِقَت أمامهم سبُلُ الأتصال الخارجي حتى فاضت أرواحُهم رحمهم الله وعافنا مِن كل سوء .
أسأل الله أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 

 
 
 

 
 
 

مقالات للكاتب

اتفاقية مشروع طباعة الرسائل الجامعية

21/05/2018

اتفاقية مشروع طباعة الرسائل الجامعية وقعت اليوم الإثنين 21/5/2018م جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث اتفاقية مشروع طباعة: "الرسائل الجامعية" مع دار أروقة للدراسات والنشر...

تابع القراءة

اتفاقية مشروع طباعة الرسائل الجامعية

21/05/2018

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي .. التبشير

17/05/2018

لقد عاد الإسلام غريبا وابتعد كثيرون عن شرائعه وجهل أو زهِد آخرون بسنن العبادات ومنها الصيام فلعلنا نقتبس من هديه صلى الله عليه وسلم بالتبشير والتذكير لحث المسلمين على التعلم والتفقه

تابع القراءة