تقليد الإمارة في الهدي النبوي

تقليد الإمارة في الهدي النبوي

16/04/2017 - عدد مرات القراءة 311

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
ارتقت الحضارة الإسلامية ارتقاءً فريدًا، جعلها تُضيف للحضارة الإنسانية الكثير من الدعائم التي جعلتها تتقدم على كل الأنظمة الوضعية الحديثة.
ومن أهم هذه الدعائم التي ارتقت بالحضارة الإسلامية، هي أسس اختيار الولاة، وشروط تولي المناصب، حيث نجد الكثيرون يفشلون في إلادارة وفي المناصب التي يتولونها، بالرغم من كل الشهادات العلمية التي يحملونها وكل المقومات المادية الأخرى التي قد تكون سببا في نجاح أي شخص، إلا أن الأمور لا تقاس على هذا النحو، فالاهداف لا تتحقق بنفسها وإنما من خلال افراد لديهم المهارة والقدرة والمعرفة التي تتناسب مع وظائفهم.
وضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خير مثل في وضع الأسس الخاصة لتولي المناصب وتقليد الإمارة، أهمها: وضع الرجل المناسب في المكان المناسب؛ فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب الإمارة؛ قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَلاَ تَسْتَعْمِلُنِي؟ قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَىَ مَنْكِبِي. ثُمّ قَالَ: " يَا أَبَا ذَرَ إنّكَ ضَعِيفٌ وَإنّهَا أَمَانَةٌ، وَإنّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إلاّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقّهَا وَأَدّى الّذِي عَلَيْهِ فِيهَا ". بل زاد نصحه صلى الله عليه وسلم لابي ذرٍّ فقال : "يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيم ".رواه مسلم
فقد توافر لأبي ذر معرفته بالقرأن الكريم والسنة النبوية لاقامة العدل في نواحي الحياة، ولكنه لم يكن يملك المهارات والقدرات المطلوبة لتلك الوظيفة مثل القدرة على القيادة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يَا أَبَا ذَرَ إنّكَ ضَعِيفٌ ، والضعف هنا بمعنى عدم توافر الكفاءة.
والأساس الثاني: هو عدم طلب الإمارة، فهو منهج وضعه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فعن عبد الرحمن بن سمرة  رضي الله عنه ، قال: قال النبي  صلى الله عليه وسلم : "يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لاَ تَسْأَلْ الإِمَارَةَ؛ فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا". ولذلك سار النبي صلى الله عليه وسلم على هذا النهج الذي وضعه في تقليد الإمارة
 ولا شكَّ أن هذا منهجٌ نبويٌّ كريمٌ، وقاعدة إسلامية حضارية في تولية الأمراء والولاة أصحاب الكفاءة، والبعد كل البعد عمن لا يصلحون لهذه المهمة، وإن كانوا من ذوي القربى والصحبة. لذلك فأول ما يلفت الانتباه في تعيين الأمراء أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم كان يضع صاحب الكفاءة الإدارية في مكانته التي تليق به؛ إذ لم يكن الأمير من المقرَّبين منه بقدر ما كان من المؤهلين على تولية الإمارات.
لذلك لابد من تحري هذه الأمور عند تولي الأمور، فالإمارة ليست مظهرا ورغبة، إنما هي مسؤولية يحاسب صاحبها عليها في الدنيا والآخرة.
 نسأل الله السلامة والعافية والتوفيق والسداد والعزم على الرشاد والحمد لله رب العالمين.
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

16/08/2017

" مَن سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة، فله أجرها وأجر من عمِل بها بعده، من غير أن يَنقُص من أجورهم شيءٌ؛ ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمِل بها من بعده، من...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي!!

16/08/2017

مِن الهدي النبوي !! الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : مِن الأمور المهمة والخطيرة التي غفل عنها كثير من أبناء الإسلام غفلتُهم عن قول المصطفى صلى الله عليه وسلم  ...

تابع القراءة

حديث اليوم

11/08/2017

عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَجَبَتْ&q...

تابع القراءة