هل أنتَ مِنهم؟ (13)

هل أنتَ مِنهم؟ (13)

19/05/2017 - عدد مرات القراءة 227

هل أنت منهُم؟ (13)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد:
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة  رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : " إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: " يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ". وقال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ". ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له" .
إنَّ من أهم الأسباب التي تحول دون استجابة الدعاء وقبول أعمال العبد المسلم أكلُ الحرام بل جاء في الحديث "لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ" صححه الألباني في "صحيح الترمذي"، ورغم تحذير نبينا صلى الله عليه وسلم مِن ذلك ومع كثرة سبل الكسب الحرام ولإقبال الناس - إلا مَن رحم الله - على الدنيا فإننا نجد تساهلا في ذلك وقد وقع ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه، أمن الحلال أم الحرام))؛ رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.  
إنه لَمِن المُؤسف المُبكي  أن تجد عدد البنوك الربوية في المنطقة أو القرية  الواحدة يَفوقُ عدد المساجد ولا تكاد تجد عاملا   - ولا أقول موظفا لأنَّ هذا أصبح أمرا إلزاميا فرواتب المؤسسات العامة والخاصة لا تصرف إلا من خلال البنوك -  إلا وله تعامل بنكي بينما تشتكي المساجد الى خالقها غياب الأكثرين  فالله المستعان .
إن رَدَّ عمل آكل الحرام كافٍ لتحرص أخي المسلم على الكسب الحلال فكيف إذا انضاف إلى ذلك أن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ملعونون  -بنص حديث الامام مسلم – ؟؟ ومِن شؤم الربا أن آكله مُعلِنٌ للحرب على الله ورسوله فكيف يأمن ويسعد مَن حارب خالقه وعَرَّضٌ نفسَه للهموم والغموم و مالَهُ للمحق وذهاب البركة  ؟؟ ثم يوم القيامة يقوم كالذي يتخبطه الشيطان من المَسِّ أعاذنا الله من ذلك .
إن تغيير الأسماء لا يحِلُ ما حرم الله فتسمية الخمر بالمشروبات الروحية والرقص الماجن بالفن وهكذا الربا بالتسهيلات والقروض الشخصية إنما هو من الحرب النفسية التي تُلبِسُ الحرام لباس الحلال فينخدع الكثيرون ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لقد مَنَّ الله على عباده أن أبقى باب التوبة مفتوح للعصاة  – ما لم يغرغر أحدهم و ما لم تطلع الشمس من مغربها -  ووعد التائبين بتبديل سيئاتهم حسنات فبادر أخي المسلم بالتوبة إن كنت مِمَّن ابتُلِي بشيء من الرِبا او الإعانة عليه بتأجير مبنى أو دعاية إعلامية أو وظيفة  إلى غير ذلك مِمَّا يساعد في انتشاره وفُشُوِّه بين المسلمين.
إنَّ خطر الربا لا يتوقف عند أصحابه  ومَن يُعين عليه بل يتجاوز إلى الأُمة كلها ما لم تأخذ على أيدي المرابين وما حصل ببلاد الكفار من انهيارات اقتصادية عنا ببعيد  والسعيد من اتَّعَظ بغيره وسُنَنُ الله ماضية لا تُحابي أحدا نسأله جل في علاه أن يردنا إليه ردا جميلا ويرزقنا التوبة النصوح وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

16/08/2017

" مَن سنَّ في الإسلام سُنَّة حسنة، فله أجرها وأجر من عمِل بها بعده، من غير أن يَنقُص من أجورهم شيءٌ؛ ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمِل بها من بعده، من...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي!!

16/08/2017

مِن الهدي النبوي !! الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : مِن الأمور المهمة والخطيرة التي غفل عنها كثير من أبناء الإسلام غفلتُهم عن قول المصطفى صلى الله عليه وسلم  ...

تابع القراءة

حديث اليوم

11/08/2017

عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَجَبَتْ&q...

تابع القراءة