مِن الهدي النبوي ..

مِن الهدي النبوي ..

04/03/2018 - عدد مرات القراءة 438

من الهدي النبوي ..
الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ عَلى رَسولِ الله وَبَعدُ :
فَعَن قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: صَلَّى عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِالْقَوْمِ صَلَاةً أَخَفَّهَا، فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوهَا، فَقَالَ: أَلَمْ أُتِمَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: أَمَا إِنِّي دَعَوْتُ فِيهَ  بِدُعَاءٍ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهِ "اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي . اللهم وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحق في الرضا والغضب ، وأسألك القصد في الفقر والغنى . وأسألك نعيما لا ينفد ، وأسألك قرة عين لا تنقطع ، وأسألك الرضا بعد القضاء ، وأسألك برد العيش بعد الموت . وأسألك لذة النظر إلى وجهك ، والشوق إلى لقائك ، في غير ضراء مضرة ، ولا فتنة مضلة  .اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين "  رواه النسائي ، والحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي والألباني –رحمهم الله جميعاً-.
إن َّ هذه الكَلِمات الصادرة مِن مشكاة النبوة جامعةٌ لأَصناف عَديدةٍ مِن العبادات القلبية والقولية والفعلية مِمَّا يُصلِحُ للمسلم أُمور دينه ودنياه وآخرته ، فَحَرِيٌّ بكل حريص أن يحفظها ويدعو بها في صلاته وخارجها لما اشتملت عليه مِن الخير خصوصا أنَّ أغلب صلواتِنا يغلبُ عليها طابعُ التخفيف ، أضف إلى ذلك ما عليه حال الأُمَّة الذي يدعو إلى مزيد تعلق وتوكل ولجوء إلى الله في زمن اشتدت به الحرب على الإسلام وأهله وضاقت المعيشة على كثيرين فصار تمني الموت واليأس من ظروف الحياة ظاهراً على ألْسِنَة ووجوه كثير مِن أهل الإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله .ولعلنا نتعرض بوقفات قصيرة على بعض ما احتواه هذا الدعاء النبوي الجامع فنقول وبالله التوفيق :
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت فإن كان لا بد فليترك الأمر لله يختار ما هو خير له.
يحثنا النبي صلى الله عليه وسلم أن ندعوه جل في علاه أن يرزقنا خشيته وتقواه سواء كان أحدنا مع الناس أو خاليا حيث الخلوة تدعو إلى انتهاك محارم الله ما لم يرزقه الله التقوى .
وهكذا الغضب قد يدفع بالإنسانِ لكتم الحق أو العدول عنه والرضا قد يدعوه للجور أو الميل لصالح المرضي عنه فنسأله قول الحق بالرضا والغضب.
 
ومن صفات المؤمن الإعتدال في النفقة وعدم الإسراف أو التبذير غنيا كان أو فقيرا.
وأما النعيم الذي لا ينفد فهو نعيم الجنة , وفي قرّة العين أقوال:أحدها: برد دمعها ؛ لأنه دليل السرور والضحك ، كما أن حرَّه دليل الحزن والغم. وقيل : نومها ؛ لأنه يكون مع فراغ الخاطر وذهاب الحزن . والثالث : حصول الرضا كأن العين قرَّت فيما رضيت بحصوله فلم تفارق مكانه فرحاً به .
وأمَّا الرضا بعد القضاء فنعمة عظيمة فيطمئن قلب المؤمن أن الله اختار له الخير فيصبر على البلاء لِمَا يعلم فيه من الأجر بل يوقن أن اختيار الله هو الأفضل ويشكر على الخيرفيكون راضيا في الحالين  نسأل الله من فضله .
وبرد العيش بعد الموت فهو العيش الطيب الحسن والقبر إمَّا روضة مِن رياض الجنة وأمَّا حُفرة مِن حُفر النار وهكذا يخفف عليه أهوال يوم القيامة ثم ينعم بالجنان نسال الله السلامة والدرجات العُلى من الجنة.
والنظر إلى الرحمان أعلى نعيم الجنة , والشوق إلى لقائه أعظم نعيم الدنيا كما ذكر إبن القيم رحمه الله فجمعهما النبي صلى الله عليه وسلم بدعائه ، وقوله في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة حتى لا يكون الشوق بسبب الضيق أو الفتن بل رغبة ومحبة .
وأما قوله وزيِّنا بزينة الإيمان لأجل أن يظهر على لسان المسلم وجوارحه ما وقر في قلبه من الإيمان فيكون مهتديا وهاديا بإذن الله وفضله ورحمته
جعلنا الله مِن الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والحمد لله رب العالمين.
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

16/10/2018

:" قال صلى الله عليه وسلم : " كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا ". رواه أبو داود وعند ابن ماجه بلفظ : " كَسْرُعَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيّ...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي ... حرمة المؤمن بعد موته كحرمته حي .

16/10/2018

لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور أو الوقوف عليها بل أمر من مشى بين القبور أن يخلع نعليه حتى لا يُؤذي الأموات فما الظن بِمَن ينبش القبور أو يفتح الفساقي لأدخال ميت آخر دون حاجة أوضرورة ؟؟ أسأل الله أن يُفقهنا في ديننا ويرزقنا اتباع هديه صلى الله عليه وسلم إنه سميع قريب والحمد لله رب العالمين.

تابع القراءة

مِن نور النبوة .. الصبر عند الصدمة الأولى .

14/10/2018

لعل مِن أعظم ما يُعين على الصبر عند الوهلة الأولى بعد اليقين بأنَّ ما يُصيب الإنسان هو بقدر الله وما كان ليُخطئه كثرةَ ذكر هازم اللذات وقِصَرَ الأمل فمن كان يظن أنه قد يلقى ربه باللحظة التي يعيشها سيسهل عليه ولا شك ما دون ذلك فقدا لعزير كان ذلك أم خسارة دنيوية فيصبر ولا يجزع فليس هناك أعظم مِن مصيبة الموت فمن هيأ نفسه لتلك الساعة هان عليه فراق غيره فصبر ونال أجر الصاابرين عند الصدمة الأولى بإذن الله ؟.

تابع القراءة