هل أنت مِنهم؟؟ (40)

هل أنت مِنهم؟؟ (40)

12/03/2018 - عدد مرات القراءة 355


 
 
 
هل أنت مِنهم؟؟ (40)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
ينشغل كثيرون بما عند الآخرين مِن متاع الدنيا وزينتِها ويخوضون بالساعات في كيفية حصولهم على تلك الأموال فتصدر عن بعض الخائضين عباراتُ الثناء كقول أحدهم : "فلان يعرف مِن أين تُؤكل الكتف " قاصدين أنه يُحسن جمع المال ولعل ذاك الفُلان لم يراقب الله في كسبه فمنع ميراثاً أو أكل مال يتيم أو هضم حقوق آخرين أو استغل منصباً حتى اجتمع له ذلك المال ، وتجدُ مَن يُعلق بقوله : " الله يُعطي الجوز لِمن ليس له أسنان "  لظنهم أنهم أفضل عقلا وحكمة وخبرة من ذلك المرزوق  ، ولا شك أن مقولَتهم طعنٌ في حكمة الخالق جلَّ في علاه ومِن الكلمات التي قد تهوي بصاحبها في النار  ، وقد يدخل الحسد إلى قلوبهم  فتمتلىء غلاً  وبغضا أنهم لم ينالوا مثلهم فتنقلب حياتُهم كفراً بنعمة الله وحسرةً وغمَّاً .
إن عبداً لن ينال رضا الله سبحانه حتى يرضى هوعن خالقه بما قسم له فيسعد ويحيا حياة طيبة ولو كان مِن أقل أهل الأرض نصيبا ذلك أن إيمانه ويقينه بما عند الله أعظم مِن أن تُغريه أو تفتنه نعمةُ زائلة مهما عظمت مالاً كانت أم جاهاً ومنزلة .
إنَّ الله سبحانه يبتلي عباده بالخير والشر والغنى والفقر فلا ينبغي لعاقل أن يُشغل نفسه بما عند الآخرين ، وما قصة قارون - الذي اغْترَّ بنفسه وما عنده - بخافية على قارىءٍ أو مستمع لكتاب الله وأن اغترأُنَاسٌ مِن قومه حتى تَمَنَّوا مكانه فإنَّ أهل الايمان لم ينخدعوا وعلموا أن ما عند الله خير وأبقى .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:  "يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِي الْجَنَّةِ فَيُقَالُ: لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ "رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه.
إذا كان هذا هو حال أشقى وأنعم أهل الأرض يوم القيامة فإنَّ أجهلَ الناس وأظلمَهم لنفسه مَن أشغلها بما عند الآخرين فلا هو شاركهم بما عندهم ولا هو عمل لنفسه ما يُصلحها فخسر الدنيا والآخرة . فاحذر أيها القارىء الكريم أن يصيبَك ما ابتُلِيَ به  أؤلئك الخائضون الغافلون وأشغل نفسك بما يعنيك واحمد الله واشكره على ما أعطاك واعلم أنَّ مِن حُسْنِ إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، والحمد لله رب العالمين .
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

18/08/2018

عن عائشة – رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من يَوْمٍ أَكْثَرَ من أَنْ يُعْتِقَ الله فيه عَبْدًا من النَّارِ من يَوْمِ عَرَفَةَ،وَإِنَّهُ لَيَدْنُو...

تابع القراءة

مِن نور النبوة .. عرفة وما أدراك ما عرفة ؟؟

18/08/2018

أعمال البَرِّ والقُرُبات والصدقات - وأدناها كف الأذى والإمساك عن الشر - لا تُحصى وما دامت العادات تتحول بالنية الحسنة إلى عبادات يُؤجر العبد عليها فحرِيٌّ بكل مسلم أن يجتهد في هذه الأيام المبارَكات ، ومَن يدري هل سيبقى إلى قابل أم سيلقى ربه خلال العام فالجِّد الجِّد فما العُمُر إلا أنفاسٌ معدودات ، ولحذر الحذر مِن الغفلة أو الإعراض فإنَّ الله إذا أحب عبدا استعمله ، يقول الإمام ابن الجوزي : "يا مطرودًا عن الباب ، يا محرومًا من لقاء الأحباب ، إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك ، فانظر فيما يستخدمك

تابع القراءة

:هل أنت مِنهم؟؟ (55) ما أبكاك ؟؟ قال

14/08/2018

أختم بما قال أحدهم : أن أحد المحسنين بكى بعد أن جاءه سائل فأعطاه ما تيسَّر فلمَّا سُئِل عن سبب بكائه قال : كيف غفلت عنه وتركته حتى ألجأتُه للسؤال ؟؟

تابع القراءة