مِن نور النبوة .. حتى تنفقوا ممَّا تُحبون

مِن نور النبوة .. حتى تنفقوا ممَّا تُحبون

30/04/2018 - عدد مرات القراءة 126

مِن نور النبوة ..حتى تُنفِقوا مِمَّا تُحِبون
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
كان من سمات الصحابة رضي الله عنهم سرعة الاستجابة لنداءات رب العالمين فما أن يصل لآذانهم قول الله تعالى : " يا أيُّها الذين أمنوا " حتى يُبادروا بالاستجابة  طلباً لرضاه  تعالى وحرصاً على الدرجات العُلى مِن الجنة . وعندما نزل قول الله تعالى : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا ممَّا تحبون " جاء أبو طلحة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  فكان بينهما ما جاء في البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه  قال : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ وَكَانَ أَحَبُّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ "قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه علَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ " لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ".
من التوجيهات النبوية في الحديث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبشير أصحابه وإدخال السرور إلى قلوبهم  وذلك بقوله صلى الله عليه وسلم بَخٍ وهي اسم فعل للمدح والإعجاب والرِّضا بالشيء ، ويكرّر للمبالغة ، فهنيئا لأبي طلحة رضي الله عنه ومَن اقتفى أثره . وفي الحديث أيضا حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الإستماع لِمَن يُخاطبه ويستشيره وأكد ذلك بقوله : " قد سمعت ما قلت " وفيه إرشاد لنا بحسن الإصغاء وتفهم المطلوب قبل الإشارة لتحقيق أكمل المصالح ودرء أعظم المفاسد ثم أسدى له النصحية فأرشده صلى الله عليه وسلم إلى جعل صدقته في الأقارب  .
إنَّ للصدقة على الأقارب المحتاجين فضلاً عظيماً فهي إحسان وصلة وفيها يُنزَع ما قد يكون دخل بقلوب بعضهم من الحسرة أو الحسد حيث يعلمون حال قريبهم الغني الذي قد يخفى على الغريب فإن أكرمهم زال ذلك مِن قلوبهم فتآلفت وزادت المحبة وهذا من حكمته صلى الله عليه وسلم فإنَّ للأرحام حقوقا ينبغي مراعاتها وتقديمهم على غيرهم إذا تساوات الحاجات ولعل ذلك ممَّا دعا النبي صلى الله عليه وسلم لإرشاد أبي طلحة أن يجعلها في أقاربه والله أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل والحمد لله رب العالمين..
 

مقالات للكاتب

مِن الهدي النبوي ..ما بعد رمضان

16/06/2018

وممَّا ينبغي التنبيه إليه أن هذا الفضل لِمن صام رمضان كاملا ومن أفطر منه أياما لعذر شرعي فيبدأ بالقضاء وهذا أفضل له لأن أحب ما يُتقرب به إلى الله الفرائض ثم يصوم الست مِن شوال والمسارعة إلى الصيام وتتابعه لا شك فضيلة ومن صامها متفرقة فقد أدرك الفضل بإذن الله .

تابع القراءة

حديث اليوم

16/06/2018

قال صلى الله عليه وسلم : " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْر".  رواه مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه . &nbs...

تابع القراءة

هل أنت مِنهم؟؟ (49) ..لعلكم تتقون

12/06/2018

وما دامت العين تطرف والروح لم تبلغ الحلقوم والشمس لم تخرج من مغربها فأبواب الجنان مُفَتَّحة ويداه سبحانه مبسوطتان للتائبين يفرح بتوبة عبده وإنابته ، وكرمه لا يحصيه عادُّ والأعمال بالخواتيم فهل نُحسن استغلال ما بقي مِن ليالي رمضان بل ما بقي لنا مِن أنفاس في هذه الدنيا

تابع القراءة