مِن نور النبوة .. هي النخلة

مِن نور النبوة .. هي النخلة

22/05/2018 - عدد مرات القراءة 136

مِن نور النبوة .. هي النخلة ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
من الأحاديث التي اشتملت جملة من الإرشاد النبوي في التربية والتعليم ما رواه مسلم رحمه الله عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي " فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله ووقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا حدثنا ما هي يا رسول الله قال فقال : " قال هي النخلة " فذكرت ذلك لعمر قال لأن تكون قلت هي النخلة أحب إلي من كذا وكذا.
يبدو جليا وهذا تكرر مراراً أن النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم أسلوب السؤال ولا شك أنَّ في هذا شدَّاً لانتباه المستمعين وحثا لهم على التفكير فيكون أدعى إلى ثبات المعلومة وعدم النسيان .
ذكر لهم النبي ما يقربهم للإجابة بذكر إحدى صفات الشجرة التي ضربها مثلا للمسلم وفي هذا توجيه بعدم تعنيت المسؤول .
وفيه أيضا عدم اتهام السامعين  وعدم الطعن بفهمهم إذا لم يصيبوا في الجواب بل يرحمهم ويعلمهم برفق .
وهكذا لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم الأطفال وصغار السن من حضور مجالس العلم مع مراعاة آداب التعلم وتوجيهم لو أخطؤوا.
لقد أدرك الصحابة رضي الله عنهم ولا شك ما ينبغي أن يكون عليه المسلم بتشبيهه بالنخلة فهم يعلمون ما لها من منافع وهذا لأنه صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم ولتدرك المقصود إليك ما ذكره الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم قال:  قال العلماء : وشبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ، ودوام ظلها ، وطيب ثمرها ، ووجوده على الدوام ، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس ، وبعد أن ييبس يتخذ منه منافع كثيرة ، ومن خشبها وورقها وأغصانها ، فيستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصر وحصرا وحبالا وأواني وغير ذلك ، ثم آخر شيء منها نواها ، وينتفع به علفا للإبل ، ثم جمال نباتها ، وحسن هيئة ثمرها ، فهي منافع كلها ، وخير وجمال ، كما أن المؤمن خير كله ، من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ، ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة ، وسائر الطاعات ، وغير ذلك ، فهذا هو الصحيح في وجه التشبيه ، وقيل : وجه الشبه أنه إذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر ، وقيل : لأنها لا تحمل حتى تلقح . والله أعلمانتهى كلامه  رحمه الله . وفقنا الله لاتباع هديه صلى الله عليه وسلم ونفعنا بما نقول ونسمع والحمد لله رب العالمين .
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

18/08/2018

عن عائشة – رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من يَوْمٍ أَكْثَرَ من أَنْ يُعْتِقَ الله فيه عَبْدًا من النَّارِ من يَوْمِ عَرَفَةَ،وَإِنَّهُ لَيَدْنُو...

تابع القراءة

مِن نور النبوة .. عرفة وما أدراك ما عرفة ؟؟

18/08/2018

أعمال البَرِّ والقُرُبات والصدقات - وأدناها كف الأذى والإمساك عن الشر - لا تُحصى وما دامت العادات تتحول بالنية الحسنة إلى عبادات يُؤجر العبد عليها فحرِيٌّ بكل مسلم أن يجتهد في هذه الأيام المبارَكات ، ومَن يدري هل سيبقى إلى قابل أم سيلقى ربه خلال العام فالجِّد الجِّد فما العُمُر إلا أنفاسٌ معدودات ، ولحذر الحذر مِن الغفلة أو الإعراض فإنَّ الله إذا أحب عبدا استعمله ، يقول الإمام ابن الجوزي : "يا مطرودًا عن الباب ، يا محرومًا من لقاء الأحباب ، إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك ، فانظر فيما يستخدمك

تابع القراءة

:هل أنت مِنهم؟؟ (55) ما أبكاك ؟؟ قال

14/08/2018

أختم بما قال أحدهم : أن أحد المحسنين بكى بعد أن جاءه سائل فأعطاه ما تيسَّر فلمَّا سُئِل عن سبب بكائه قال : كيف غفلت عنه وتركته حتى ألجأتُه للسؤال ؟؟

تابع القراءة