مِن الهدي النبوي ..لو لم تُذِنبوا

مِن الهدي النبوي ..لو لم تُذِنبوا

04/06/2018 - عدد مرات القراءة 174

مِن الهدي النبوي ..لو لم تُذِنبوا
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
حديثان رواهما  الإمام مسلم رحمه الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغلهما أهلُ الشُبُهات والشهوات لتضليل العامة وأخطأ آخرون الفهم فعملوا بخلاف المقصود  . وقبل الكلام في معنى الحديثين لا بُد أن نُذَكِّر بقوله تعالى في سورة الحجرات " وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ   " فالله سبحانه وتعالى لا يريدنا أن نعصيه  وقد حذر من الوقوع بالمعاصي بما أعده مِن العذاب للعصاة  نسأل الله السلامة والعافية  .
عن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم " وعن  أبي أيوب، خالد بن زيد - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول" لولا أنكم تُذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون، فيستغفرون، فيغفر لهم "
والحديثان في الحقيقة مِن المبشرات لأهل الإيمان فكل ابن آدم خطاء فمهما اجتهد المسلم في طلب رضا الله تعالى فلا بُدَّ وأن يقع بشيء من المخالفات ، وقد بلغ الخوف من الله بصحابة النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ بعضهم حدَّثَ نفسه باعتزال النساء وآخر أراد أن يقوم فلا ينام وثالث أراد أن يصوم فلا يفطر خوفا من الذنوب وطلبا لمغفرته ورحمته سبحانه. وحتى لا يقنط المسلم من رحمة الله جاءت البشرى بأنَّ الله يغفر الذنوب ما دام العبيد يستغفرون ، بل لو أننا لم نُذنب لذهب الله بنا وخلق خلقا يُذنبون فيستغفرون فيغفر لهم وذلك  لتظهر رحمته ومغفرته سبحانه وتعالى فكان في ذلك بَثٌّ للطمأنينة في قلوب اؤلئك الصحب الكرام ومَن سار على دربهم وليس ما فهمه الجاهلون أو ما أراده الحاقدون بأنَّ ذلك دعوة لاقتراف الذنوب .
 لقد اقتضت حكمته جل في علاه أن ظهور صفاته من الرحمة والعدل والقهر إلى غير ذلك من الصفات لا تظهر إلا بوجود الاختلافات بين البشر فالمطيع مُستغفِرمرحوم مَغفور له والعاصي مُعذَّبٌ معاند مأخوذ بذنبه ما لم يَتُب وكل ذلك لا يكون إلا بعدله سبحانه وحكمته وعلمه بما في قلوب عباده والموفق مَن وفقه الله فأمضى حياته بين الخوف والرجاء شاكرا أو صابراً، ومَن لم يعلم الله في قلوبهم خيرا ضلوا وأضلوا . نسأل الله السلامة والعافية والحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

18/08/2018

عن عائشة – رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما من يَوْمٍ أَكْثَرَ من أَنْ يُعْتِقَ الله فيه عَبْدًا من النَّارِ من يَوْمِ عَرَفَةَ،وَإِنَّهُ لَيَدْنُو...

تابع القراءة

مِن نور النبوة .. عرفة وما أدراك ما عرفة ؟؟

18/08/2018

أعمال البَرِّ والقُرُبات والصدقات - وأدناها كف الأذى والإمساك عن الشر - لا تُحصى وما دامت العادات تتحول بالنية الحسنة إلى عبادات يُؤجر العبد عليها فحرِيٌّ بكل مسلم أن يجتهد في هذه الأيام المبارَكات ، ومَن يدري هل سيبقى إلى قابل أم سيلقى ربه خلال العام فالجِّد الجِّد فما العُمُر إلا أنفاسٌ معدودات ، ولحذر الحذر مِن الغفلة أو الإعراض فإنَّ الله إذا أحب عبدا استعمله ، يقول الإمام ابن الجوزي : "يا مطرودًا عن الباب ، يا محرومًا من لقاء الأحباب ، إذا أردت أن تعرف قدرك عند الملك ، فانظر فيما يستخدمك

تابع القراءة

:هل أنت مِنهم؟؟ (55) ما أبكاك ؟؟ قال

14/08/2018

أختم بما قال أحدهم : أن أحد المحسنين بكى بعد أن جاءه سائل فأعطاه ما تيسَّر فلمَّا سُئِل عن سبب بكائه قال : كيف غفلت عنه وتركته حتى ألجأتُه للسؤال ؟؟

تابع القراءة