مِن الهدي النبوي .. ويأبى اللهُ لي البُــخْــلَ ..

مِن الهدي النبوي .. ويأبى اللهُ لي البُــخْــلَ ..

22/07/2018 - عدد مرات القراءة 166

مِن الهدي النبوي .. ويأبى اللهُ لي البُــخْــلَ ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
لما كان البخلُ صفةً ذميمة ومِن خوارم المروءة فقد عصم الله نبيه صلى الله عليه وسلم منه فكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله منه بل كان يعطي من لا يستحق العطاء حتى لا يوصف بأنه بخيل كما جاء في حديث عمر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : إنَّ أحدَكُــم لَيَخْــرُجُ مِنْ عِنـدي بحـاجتِهِ مُتأبِّطَها .. وما هي إلَّا النَّارقالَ عُمــرُ : قلتُ يارسولَ اللهِ .. لم تُعْطِهِــمْ ؟ قالَ "  يأبَــون إلَّا أنْ يسألوني .. ويأبى اللهُ لي البُــخْــلَ " أخرجَهُ أحمدُ ، وابنُ حبـان واللفظُ له ، وصححَهُ الألبـانيُّ .
إنَّ المتبادر لمفهوم الكثيرين عندما يقال أنَّ فلانا بخيل أنه يُمسك ماله فلا ينفقه في الواجب أو ما هو مندوب أو يُقَتِّر على نفسه وعياله ولا ينفق في وجوه الخير وهذا لا شك مِن أصناف البُخل وقد يكون مِن أقلها سوءاً وشرٌّ منه مَن يأمر الناس بالبخل  ولعل أعظمها سوءاً بُخل العلماء بما علمهم الله فيكتمونه ولا يبذلونه لأهل حاجته وهم ورثة الأنبياء وبذله لا يُنقصه بل يُثَبِّتُه ومنعه قد يُنقِصُه بسبب النسيان وقد ذم الله الصنفين بقوله تعالى : " الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ  " .
وليس البخل محصورا بهاتين الصورتين فقد يَبخل صاحب الجاه بجاهه فلا يسعى في إصلاح ذات البين وقد يبخل المرء بنفسه فلا يجاهد في سبيل الله نصرة لدينه وإخوانه المستضعفين ولذلك قرن رسول الله صلى الله عليه تعوذه من البخل بالجبن فكان يقول : " وأعوذ بك من الجبن والبخل " وقد قيل كل جبان بخيل .وكان صلى الله عليه وسلم أقرب الناس للعدو إذا حمي الوطيس وأعطى رجلا غنما بين جبلين حتى رجع الأعرابي يقول لقومه أسلموا فإن محمدا يُعطي عطاء مَن لا يخشى الفقر.
إنَّ حرصَ المرء على جمع المال وحُبَّه للقناطير المقنطرة منه وخوفَه من الفقر وكذلك خوفَه على ورثته مما يدعوه إلى الإمساك عن البذل وقد أُحضرت الأنفس الشح وهو من منازل البخل ولا شك أنَّ علاج ذلك هو اليقين بما عند الله والوثوق بأن الله يُخلف المُنفِق وهو خير الرازقين وأنه سيسأل  كل بخيل عمَّا بخل به وليتذكر مواقفه صلى الله عليه وسلم فهديه خير الهدي ولنا فيه أُسوة حسنة وهنيئا لمن اقتفى أثره واتبع سنته فَكُتب من المقبولين .
وامَّا كاتموا العلم فليذكروا قول الله تعالى : " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " وكفى بالقرآن واعظا .
وهنيئا لمن بذل جاهه في الشفاعة الحسنة فالله وعده بالجزاء الحسن بقوله : " مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ ". أعاذنا الله من الجبن والبخل وجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعوه أحسنه والحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

16/10/2018

:" قال صلى الله عليه وسلم : " كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا ". رواه أبو داود وعند ابن ماجه بلفظ : " كَسْرُعَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيّ...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي ... حرمة المؤمن بعد موته كحرمته حي .

16/10/2018

لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور أو الوقوف عليها بل أمر من مشى بين القبور أن يخلع نعليه حتى لا يُؤذي الأموات فما الظن بِمَن ينبش القبور أو يفتح الفساقي لأدخال ميت آخر دون حاجة أوضرورة ؟؟ أسأل الله أن يُفقهنا في ديننا ويرزقنا اتباع هديه صلى الله عليه وسلم إنه سميع قريب والحمد لله رب العالمين.

تابع القراءة

مِن نور النبوة .. الصبر عند الصدمة الأولى .

14/10/2018

لعل مِن أعظم ما يُعين على الصبر عند الوهلة الأولى بعد اليقين بأنَّ ما يُصيب الإنسان هو بقدر الله وما كان ليُخطئه كثرةَ ذكر هازم اللذات وقِصَرَ الأمل فمن كان يظن أنه قد يلقى ربه باللحظة التي يعيشها سيسهل عليه ولا شك ما دون ذلك فقدا لعزير كان ذلك أم خسارة دنيوية فيصبر ولا يجزع فليس هناك أعظم مِن مصيبة الموت فمن هيأ نفسه لتلك الساعة هان عليه فراق غيره فصبر ونال أجر الصاابرين عند الصدمة الأولى بإذن الله ؟.

تابع القراءة