مِن الهدي النبوي .. ويأبى اللهُ لي البُــخْــلَ ..

مِن الهدي النبوي .. ويأبى اللهُ لي البُــخْــلَ ..

22/07/2018 - عدد مرات القراءة 310

مِن الهدي النبوي .. ويأبى اللهُ لي البُــخْــلَ ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
لما كان البخلُ صفةً ذميمة ومِن خوارم المروءة فقد عصم الله نبيه صلى الله عليه وسلم منه فكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله منه بل كان يعطي من لا يستحق العطاء حتى لا يوصف بأنه بخيل كما جاء في حديث عمر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال : إنَّ أحدَكُــم لَيَخْــرُجُ مِنْ عِنـدي بحـاجتِهِ مُتأبِّطَها .. وما هي إلَّا النَّارقالَ عُمــرُ : قلتُ يارسولَ اللهِ .. لم تُعْطِهِــمْ ؟ قالَ "  يأبَــون إلَّا أنْ يسألوني .. ويأبى اللهُ لي البُــخْــلَ " أخرجَهُ أحمدُ ، وابنُ حبـان واللفظُ له ، وصححَهُ الألبـانيُّ .
إنَّ المتبادر لمفهوم الكثيرين عندما يقال أنَّ فلانا بخيل أنه يُمسك ماله فلا ينفقه في الواجب أو ما هو مندوب أو يُقَتِّر على نفسه وعياله ولا ينفق في وجوه الخير وهذا لا شك مِن أصناف البُخل وقد يكون مِن أقلها سوءاً وشرٌّ منه مَن يأمر الناس بالبخل  ولعل أعظمها سوءاً بُخل العلماء بما علمهم الله فيكتمونه ولا يبذلونه لأهل حاجته وهم ورثة الأنبياء وبذله لا يُنقصه بل يُثَبِّتُه ومنعه قد يُنقِصُه بسبب النسيان وقد ذم الله الصنفين بقوله تعالى : " الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ  " .
وليس البخل محصورا بهاتين الصورتين فقد يَبخل صاحب الجاه بجاهه فلا يسعى في إصلاح ذات البين وقد يبخل المرء بنفسه فلا يجاهد في سبيل الله نصرة لدينه وإخوانه المستضعفين ولذلك قرن رسول الله صلى الله عليه تعوذه من البخل بالجبن فكان يقول : " وأعوذ بك من الجبن والبخل " وقد قيل كل جبان بخيل .وكان صلى الله عليه وسلم أقرب الناس للعدو إذا حمي الوطيس وأعطى رجلا غنما بين جبلين حتى رجع الأعرابي يقول لقومه أسلموا فإن محمدا يُعطي عطاء مَن لا يخشى الفقر.
إنَّ حرصَ المرء على جمع المال وحُبَّه للقناطير المقنطرة منه وخوفَه من الفقر وكذلك خوفَه على ورثته مما يدعوه إلى الإمساك عن البذل وقد أُحضرت الأنفس الشح وهو من منازل البخل ولا شك أنَّ علاج ذلك هو اليقين بما عند الله والوثوق بأن الله يُخلف المُنفِق وهو خير الرازقين وأنه سيسأل  كل بخيل عمَّا بخل به وليتذكر مواقفه صلى الله عليه وسلم فهديه خير الهدي ولنا فيه أُسوة حسنة وهنيئا لمن اقتفى أثره واتبع سنته فَكُتب من المقبولين .
وامَّا كاتموا العلم فليذكروا قول الله تعالى : " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " وكفى بالقرآن واعظا .
وهنيئا لمن بذل جاهه في الشفاعة الحسنة فالله وعده بالجزاء الحسن بقوله : " مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ ". أعاذنا الله من الجبن والبخل وجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعوه أحسنه والحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

مجلس السماع بالسند المتصل لكتاب:  "كشف المغطا في فضل الموطأ"  

05/12/2018

يسر جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث أن تعلن عن عقد مجلس السماع بالسند المتصل لكتاب:  "كشف المغطا في فضل الموطأ"    للحافظ ابن عساكر رحمه الله يقدمها...

تابع القراءة

حديث اليوم

04/12/2018

روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.. مأساة البحر المَيِّت دروس وعبر (3)

04/12/2018

إنَّ أغلب ما بلغنا من خلال وسائل الإعلام بخصوص تلك المكافأت كان لمن وفقه الله لنجدة إخوانه- ولا شك أنَّها أرزاق قدرها الله وساقها لأصحابها ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه مِن حيث لا يحتسب ونسأله تعالى أن يبارك لهم فيها- ولكن هل يتنَبَّه إخواننا الذين أنعم الله عليهم بالغنى لتلك العائلات التي فقدت مُعيلها خلال تلك الأحداث ويتكفلوا بأُسَرِهم محتسبين الأجر عند الله؟؟

تابع القراءة