هل أنت مِنهم ؟؟(53) ..  مَنْ أطاعهم قذفوه فيها ..

هل أنت مِنهم ؟؟(53) .. مَنْ أطاعهم قذفوه فيها ..

24/07/2018 - عدد مرات القراءة 350

هل أنت مِنهم ؟؟(53) ..  مَنْ أطاعهم قذفوه فيها ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
يجاهد الآباء والمربون ويبذلوا ما يستطيعون من أموال وأوقات واستشارات للوصول بالأبناء إلى أعلى مراتب الأخلاق الكريمة ولا شك أن أكرمَها وأحسنَها ما حثَّ عليه الشارع الكريم ، ويقابل ذلك طوفان من الساعين لإفساد أخلاق الأُمَّة والنزول بها إلى أدنى دركات الكفر والباطل والفساد مستعينين بأقوام وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم من أبناء جلدتنا ويتكلمون بكلامنا ومِن خلال أنواع وسائل الإتصالات المعاصرة وتيسيرها بالمجان أو بأثمان بسيطة يستطيعها حتى الفقراء .
 رَوى البخاري  بسنده إلى حُذَيفَة بن اليمان رضِي الله عنه ؛ أنَّه قال: كان الناس يسألون رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر مخافة أن يُدرِكني، فقلتُ: يا رسول الله، إنَّا كنَّا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير مِن شر؟ قال: ((نعم))، قلتُ: وهل بعد ذلك الشر مِن خير؟ قال: ((نعم، وفيه دَخَنٌ))، قلتُ: وما دَخَنُه؟ قال: ((قومٌ يَهْدُون بغير هَدْيِي، تَعْرِف منهم وتُنْكِر))، قلتُ: فهل بعد ذلك الخير مِن شر؟ قال: ((نعم؛ دُعَاة على أبواب جهنَّم، مَن أجابَهُم إليها قذَفُوه فيها))، قلتُ: يا رسول الله، صِفْهُم لنا؟ قال: ((هُمْ مِن جِلدَتِنا، ويتكلَّمون بألسِنتِنا))، قلتُ: فما تأمرني إنْ أدركني ذلك؟ قال: ((تلزم جماعة المسلمين وإمامَهم))، قلتُ: فإن لم يكُن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: ((فاعتَزِل تلك الفِرَق كلها، ولو أن تَعَضَّ بأصْل شجرة حتى يُدرِكَك الموت، وأنتَ على ذلك)).
لا أحسب أن مَن خالطت بشاشةُ الإيمان قلبَه يرغب أن يكون مِن اؤلئك ورغم ذلك قد يكون وقع في شِباكهم وأعانهم  ، كيف لا وقد امتلأت بيوت المسلمين بتلك الوسائل بأموال أولياء الأمور وتحت ناظريهم فأين مراقبة الله والخوف منه ؟؟ وما عذرك أمام الله غدا أيها المسؤول عن رعيتك عامة كانت أم  خاصة؟؟
كان مِن سُبل النجاة وهدي سلف الأُمة الصالحين أن يُطيل أحدُهم صلاتَه طمعا في أن يُصلح الله له أبناءه ويحفظهم ويرحمهم مستحضرا قول الله تعالى في سورة الكهف : " وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ "، فهل منا مَن يستحضر هذا في صلاته وقد عجزنا عَن مراقبة أبنائنا بسبب هذا الكم الهائل مِن المؤثرات الخارجية ؟؟
إنَّ نجاة أولياء الأمور تقتضي الأخذ بالأسباب الشرعية الممكنة بترك ما يُحقق لِمن يريدون قذفك في النار أطماعَهم  ثم باللجوء إلى مقلب  القلوب ومُثَبِّتِها بمثل قوله تعالى : " حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ".
وإن غفل المفسدون عن موعود الله وما علموا أن قلوبَ العباد وصلاحَ حالهم بيد خالقهم فهذه بشرى وطمأنةٌ للمحسنين و تحريضٌ للغافلين والعاصين للتوبة والإنابة مِن خالقهم الذي لا يُخلف الميعاد : " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ " وقوله تعالى : " وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ " .فأبشروا وأمِّلوا خيرا ولا تيأسوا من روح الله ولكن ليحذر أحدُنا أن يكون مِمَّن أطاعهم فقذفوه في النار أعاذنا الله من ذلك والحمد لله رب العالمين.
 
 
 

مقالات للكاتب

مجلس السماع بالسند المتصل لكتاب:  "كشف المغطا في فضل الموطأ"  

05/12/2018

يسر جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث أن تعلن عن عقد مجلس السماع بالسند المتصل لكتاب:  "كشف المغطا في فضل الموطأ"    للحافظ ابن عساكر رحمه الله يقدمها...

تابع القراءة

حديث اليوم

04/12/2018

روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.. مأساة البحر المَيِّت دروس وعبر (3)

04/12/2018

إنَّ أغلب ما بلغنا من خلال وسائل الإعلام بخصوص تلك المكافأت كان لمن وفقه الله لنجدة إخوانه- ولا شك أنَّها أرزاق قدرها الله وساقها لأصحابها ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه مِن حيث لا يحتسب ونسأله تعالى أن يبارك لهم فيها- ولكن هل يتنَبَّه إخواننا الذين أنعم الله عليهم بالغنى لتلك العائلات التي فقدت مُعيلها خلال تلك الأحداث ويتكفلوا بأُسَرِهم محتسبين الأجر عند الله؟؟

تابع القراءة