مِن الهدي النبوي  .. ماذا أعددت لعشر ذي الحجة .

مِن الهدي النبوي .. ماذا أعددت لعشر ذي الحجة .

11/08/2018 - عدد مرات القراءة 139

مِن الهدي النبوي  .. ماذا أعددت لعشر ذي الحجة .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
لا يَسعُ مَن يَعِظُ الناس و يدعوهم  إلى الخير أن تَمُرَّ عشرُ ذي الحجة دون التذكير بفضائل هذه الأيام التي أقسم الله بها في مطلع سورة الفجر , وإذا كان الركن الخامس مِن أركان الإسلام وهو الحج أعظمها لأن هذا وقته فإن هذا لا يقلل مِن أهمية العبادات الأخرى ولكن هذه الايام تميزت باجتماع أمهات العبادات فيها فزادت فضلا على فضل ، وقد جعل الله لغير الحجاج سبيلا بل سبلا وفتح أبوابا هي في الحقيقة مفتوحة طوال العام ولكن حبَّ الله للعمل الصالح  في هذه الأيام لا يعدله حب إلا ما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي خرج مجاهدا في سبيل الله بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء فذاك الذي حاز السبق وبلغ الدرجات العُلى فهنيئا لمن وفقه الله للازياد من الخير والعمل الصالح في هذه الأيام ..
معلوم أنَّ مِن سماحة الإسلام أن الله لا يُكلف نفسا إلا وسعها ، ومِن هديه صلى الله عليه وسلم ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فَأْتُوا منه ما استطعتم "؛ وفي رواية " ما نهيتكم عنه فدعوه " , ولما كان اجتناب المنهي عنه أسهل وأيسر مِن فعل المأمور بفعله جاء الأمر بتركه واجتنابِه كلِّه بينما بقي المأمور به معلق بالاستطاعة .ويبقى السؤال هل من عجز عن ترك الأسهل سيجتهد في أيام العشر بفعل ما فيه بعض المشقة من الطاعات والعمل الصالح بأنواعه ؟؟ إنَّ من هان عليه أكل ما اليتيم أو شرب الخمر مثلا لن يؤدي ما أمره الله به من حُسن الرعاية للأيتام واجتناب ما حرَّم عليه مِن المأكولات والمشروبات..
إنَّ من المناسب التنبيه على بعض ما نُهينا عن فعله ممَّا غفل عنه كثير من المسلمين فولغوا فيه ولم ينتهوا عنه رغم خطورته وعِظم عقوبة فاعله ولا شك أن أعظمَها بعد النهي عن الشرك بالله تعالى النهيُ عن التحاكم إلى شرائع الجاهلية والأنظمة العشائرية يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم  : " وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ " فأعرض كثيرون واتبعوا أهواءهم رغم وصفهم بالفاسقين وتحذير المعرضين عن تحكيم شرع الله ونعتهم بالكافرين والظالمين والمنافقين ،ووصفِ المُشرِّعين بغير ما شرع الله بالشركاء لله , وكان مِن وزر مخالفة النهي الرباني أن ابتُلِي المسلمون بموالاة اليهود والنصارى رغم أن الله قال في محكم التنزيل بعد النهي عن موالاتهم : " ومَن يتولهم منكم  فإنَّه مِنهم " وعدَّ أهل العلم موالاتهم مِن نواقض لا إلاه إلا الله ، فأعقب ذلك خذلان المستضعفين من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وعدم نصرتهم وقد نُهينا عن خذلانهم فكيف لمن والى الكافرين أن يحاربهم لنصرة إخوانه المسلمين ؟؟، وقد قيل إنَّ مِن وِزر السيئة السيئةُ بعدها والله المستعان.
إذا كان ما سبق ذكره من البلاء الذي عمَّ أثرُه الظالمين وغيرَهم فإنَّ ممَّا ينبغي التذكير به والحذر مِن الوقوع فيه النهي عن أكل الحرام ، فمن ابتلي بشيء مِن أكل أموال اليتامى والمستضعفين من النساء والولدان أو ملأ جوفه بأموال الربا وما شابهه ممَّا نهانا الله عن أكله وهكذا مَن خاض في أعراض المسلمين وسعى في الأرض فسادا ليُقَطِّعَ الأرحام ويُهلك الحرث والنسل ويَنشر الفسق والفجور إلى غير ذلك من المنهيات التي انتشرت وأصبحت معلومة للعامة لكثرة الحديث عنها على ألسنة العلماء والخطباء ننصح - وبعد هذا البيان والتذكير - ونقول لأولئك : التوبة التوبة والإنابة الإنابة فنحن مقبلون على موسم مِن مواسم الخير فعسى الله أن يتوب علينا ويُبدل سيئاتنا حسنات ويرفع ما نزل بالأمة من ذل وصغار فإنَّه سبحانه لا يُغَيِّرُ ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فلا ينبغي أن يكون أحدُنا سببا لهلاك الأُمَّة أو عدم استجابة دعائها فالله الله في المبادرة بترك ما نُهينا عنه ثم الاجتهاد فيما اُمرنا به والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل والحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

16/10/2018

:" قال صلى الله عليه وسلم : " كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا ". رواه أبو داود وعند ابن ماجه بلفظ : " كَسْرُعَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيّ...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي ... حرمة المؤمن بعد موته كحرمته حي .

16/10/2018

لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور أو الوقوف عليها بل أمر من مشى بين القبور أن يخلع نعليه حتى لا يُؤذي الأموات فما الظن بِمَن ينبش القبور أو يفتح الفساقي لأدخال ميت آخر دون حاجة أوضرورة ؟؟ أسأل الله أن يُفقهنا في ديننا ويرزقنا اتباع هديه صلى الله عليه وسلم إنه سميع قريب والحمد لله رب العالمين.

تابع القراءة

مِن نور النبوة .. الصبر عند الصدمة الأولى .

14/10/2018

لعل مِن أعظم ما يُعين على الصبر عند الوهلة الأولى بعد اليقين بأنَّ ما يُصيب الإنسان هو بقدر الله وما كان ليُخطئه كثرةَ ذكر هازم اللذات وقِصَرَ الأمل فمن كان يظن أنه قد يلقى ربه باللحظة التي يعيشها سيسهل عليه ولا شك ما دون ذلك فقدا لعزير كان ذلك أم خسارة دنيوية فيصبر ولا يجزع فليس هناك أعظم مِن مصيبة الموت فمن هيأ نفسه لتلك الساعة هان عليه فراق غيره فصبر ونال أجر الصاابرين عند الصدمة الأولى بإذن الله ؟.

تابع القراءة