"عصر الرواية وما بعد عصر الرواية، والمرحلة البرزخية، أعراف متنوعة تتكامل في خدمة السنة النبوية". 

"عصر الرواية وما بعد عصر الرواية، والمرحلة البرزخية، أعراف متنوعة تتكامل في خدمة السنة النبوية". 

30/09/2018 - عدد مرات القراءة 295

"عصر الرواية وما بعد عصر الرواية، والمرحلة البرزخية، أعراف متنوعة تتكامل في خدمة السنة النبوية". 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه واهتدى بهديه بإحسان إلى يوم الدين وبعد،، 
فما زالت المكتبة الإسلامية فقيرة في دراسة التأريخ النقدي للعلوم، فالعلوم في نموها وتطورها شبيهةٌ للكائن الحي، تتداخل في تكوينه المراحل، فالمرحلة الأولى تسلم للثانية بتدرج، تبدأ بفقد بعض صفاتها، لتتبلور صفات غيرها، حتى تستقل عن السابقة، وتُشكل اللاحقة. 
والتراث الحديثي تراث ضخم متنوع مذهل متعدد الأهداف امتد ١٤ قرنا، جاء بجملته في مراحل متعددة لخدمة السنة النبوية، لكنه يحتاج منا فعلا إلى دراسة تأريخية ناقدة، ليس لذات للتراث، بل لتشكلاته، وتاثير الأسباب التكوينية المختلفة عليه، ثم النقد لا يلزم منه السلب والهدم معاذ الله، إنما نقد البناء والاستيعاب والإدراك. 
 من هنا (وهذا رأي يمكن تصويبه) فإن عصور الحديث يمكن تقسيمها على النحو الآتي: 
✴ أولا:  عصر الرواية: ولعل من أهم أعرافه: 
١. وجود الإسناد والرواية المباشرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم... اعتمد فيها أهل هذا العصر على الحفظ مشافهة في الأزمان الأولى في عصر الصحابة والتابعين، ثم تطور الأمر تدريجيا باعتماد الحفظ والكتابة، حتى أضحى للحفاظ أصولهم الخطية التي يعودوا بها، كما أنهم تمكنوا في الحفظ، فاجتمع لهم حفظ الصدور والسطور، وهنا تدرك كيف كان يعود أحدهم إلى أصوله حين يحوجه الأمر. 
٢. تزامن ذلك مع تدوين المصنفات الحديثية وفق مناهج في الترتيب متعدظة، فقد بدأت استقرار الروايات في كتب ومصنفات الحديث، في فترة مبكرة، لكن لم تشتمل هذه المصنفات على كل ما حفظه الحفاظ، إنما اعتمد فيها منهج الانتقاء والاختصار. 
لأجل ذلك نجد أن نقاد هذا العصر اعتمدوا أضعاف أضعاف ما استقر في دواوين السنة من روايات صدروا به نقدهم، والناظر في علل الدارقطني يدرك ذلك عيانا. 
بينما اكتفى علماء ما بعد عصر الرواية على ما وجد في المصنفات. 
٣. عايش الحفاظ الرواة أو عايشوا من عايشهم، فكانت ممارستهم للرواية إنما بالمعايشة والإدراك والمعرفة التامة، فلا يقارن أحد بهم، إلا من عايشهم وأتقن ما أتقنوا. 
٤. يعد القرن الثالث الهجري من عصر الرواية هو القرن الذهبي للسنة النبوية المشرفة، وذلك لكثرة المصنفات الحديثية، وتنوعها في العرض، وتعددها في الغرض.
✴ ثانيا: عصر ما بعد الرواية: ولعل أهم أعرافه:
١. انتهاء الإسناد باعتباره ظاهرة ملازمة للحديث، وملازمة لطلبة العلم. هذا لا يعني عدم وجود أسانيد منفردة اخرج بها بعض العلماء أحاديث لهم، فالمزي له أسانيد لبعض أحاديثه، والذهبي كذلك، وابن تيمية، لكن الكلام عن الظاهرة. ومعروف لدى الجميع مفهوم الظاهرة المشكلة للعرف العلمي. 
٢. استبدال هذه الأسانيد المباشرة من صاحبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بأسانيد إلى كتب الرواية، والتي سميت فيما بعد بالسماعات، واضحت علامة فارقة في مرحلة ما بعد الرواية إلى يومنا هذا، فاليوم نجد مجالس سماع صحيح البخاري، ومجالس سماع السنن وغيرها. 
٣. اعتمد أهل هذه المرحلة على ما نقل إليهم من أحوال  الراوي وأسانيد المروي، فليس لهم أسانيد للنبي صلى الله عليه وسلم كما سلف، ولم يعايشوا الرواة، بل اعتمدوا في معرفتهم على من سلف. 
٤. ابدع أهل هذه المرحلة ابداعات لا توجد في المراحل السابقة في خدمة الكتب، فظهرت قواعد الاعتناء بالنسخ، وقواعد المقابلة، وشروط قبول النسخة. وظهرت الكتب الخادمة لما سبق من كتب في عصر الرواية، فنجد أن الجهود المذهلة والثرية في خدمة ما ورثوه عن أهل الحديث ممن تقدم على قدم وساق، ولولا هذه الجهود لما وصلت لنا هذه الكتب غضة طرية.
٥. ظهرت علوم في هذه العصر لم تظهر في العصر السابق، فمثلا ظهر علم التخريج، فلم تكن له حاجة ماسة في عصر الرواية، فالجميع من أهل الحديث حفاظ روايات، فلا حاجة عندهم للتخريج لأنهم رواة، خلافا لعصر ما بعد الرواية. لكن بدايته ظهرت في المرحلة البرزخية.
✴ المرحلة المختلطة(البرزخية): ما دامت الرواية هي العنصر المهم في التقسيم المرحلي( وليس التابين الفصلي)، فإن ثمة مرحلة تتوسط الانتقال بين عصر الرواية وعصر ما بعد الرواية، وهذا أمر منطقي طبعي، معهود في كل العلوم والمعارف، ولعل أبرز أعراف هذه المرحلة: 
١. اعتماد أهل هذه المرحلة على أسانيد خاصة بهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
٢. اعتمد أيضا هؤلاء على الكتب السابقة، فقد رووا بعض أحاديثها باسانيدهم لها، يظهر ذلك في كثير من روايات البيهقي واغلب روايات المقدسي. وكلما تقدم الزمن قلت الرواية المباشرة وزاد الاعتماد على الكتب.  
٣. اختلطت المرحلة بين معايشة الرواة وعدم معايشتهم، والاغلب عدم معايشتهم والاعتماد على أحكام من سبقهم.
وكلما زاد الزمن قل التعامل مع الرواة ومعرفتهم العينية وزاد التعامل مع النقل عن النقاد.
٤. بدأت بوادر تشكل بعض العلوم التي عرفت في عصر ما بعد الرواية تظهر في بعض مصنفات هذا العصر، نحو التخريج، والذي إن كان قد ظهر باستقلال في عصر ما بعد إلا أنه ظهر في تعقيبات بعض المصنفين على الأحاديث التي أخرجوها، نحو صنيع البيهقي في السنن الكبرى.
🎯 أخيرا: ليس الهدف في بيان هذه الأعراف، والتي تحتاج الى مزيد بحث ودراسة وتحليل ، إنما نطلق شرارة لعلها تقدح فكرة لدى من هم ارسخ واعمق نظرة منا، أقول: ليس الهدف كما يتوهم البعض اثبات البيننة بين أهل الحديث، بل استيعاب الاختلاف المرحلي في التأليف، وبيان أثر ذلك في اختلاف الأحكام النقدية إن حدث. 
والله من وراء القصد 
كتبه د.عبدالسلام أحمد أبوسمحة

مقالات للكاتب

حديث اليوم

16/10/2018

:" قال صلى الله عليه وسلم : " كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِهِ حَيًّا ". رواه أبو داود وعند ابن ماجه بلفظ : " كَسْرُعَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيّ...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي ... حرمة المؤمن بعد موته كحرمته حي .

16/10/2018

لقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبور أو الوقوف عليها بل أمر من مشى بين القبور أن يخلع نعليه حتى لا يُؤذي الأموات فما الظن بِمَن ينبش القبور أو يفتح الفساقي لأدخال ميت آخر دون حاجة أوضرورة ؟؟ أسأل الله أن يُفقهنا في ديننا ويرزقنا اتباع هديه صلى الله عليه وسلم إنه سميع قريب والحمد لله رب العالمين.

تابع القراءة

مِن نور النبوة .. الصبر عند الصدمة الأولى .

14/10/2018

لعل مِن أعظم ما يُعين على الصبر عند الوهلة الأولى بعد اليقين بأنَّ ما يُصيب الإنسان هو بقدر الله وما كان ليُخطئه كثرةَ ذكر هازم اللذات وقِصَرَ الأمل فمن كان يظن أنه قد يلقى ربه باللحظة التي يعيشها سيسهل عليه ولا شك ما دون ذلك فقدا لعزير كان ذلك أم خسارة دنيوية فيصبر ولا يجزع فليس هناك أعظم مِن مصيبة الموت فمن هيأ نفسه لتلك الساعة هان عليه فراق غيره فصبر ونال أجر الصاابرين عند الصدمة الأولى بإذن الله ؟.

تابع القراءة