هل أنت منهم؟؟ (60) حالُك عند المأساة ..

هل أنت منهم؟؟ (60) حالُك عند المأساة ..

28/10/2018 - عدد مرات القراءة 104

هل أنت منهم؟؟ (60) حالُك عند المأساة ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
تتفاوت  ردود وأفعال البشر عند حصول نعمة أو وقوع مصيبة  وأمر المؤمن دون غيره خيرٌ له إن أصابته نعمة شكر وإن نزل به بلاء صبر فكان خيرا له وهذا فضل الله فله الحمد وله الشكر. وأعظم ما يمكن أن يُبتلى به المؤمن هو ما سماه الله مصيبةً دون غيره من الابتلاءات وهو الموت ولذلك كان أعظم تجليات وآثار ما وقر في القلب مِن الإيمان عند فَقدِ عزيز خصوصا إذا كان المفقود صغيرا صحيحا حيث يغيب عن كثيرين احتمالُ أن تُقبَضَ روحُه ولمَّا لم يبلغ من العمر مبلغا يُتوقع له الموت .
عند وقوع مصيبة الموت يشترك الناس بخصلتين ويتفرقوا عند ثالثة تدمع العين ويحزن القلب ولكن ماذا يقول اللسان ؟؟ هنا الإختبار الحقيقي .. أعلاهم منزلة وأكثرهم طمأنينة وأقربهم من السنة مَن حمد الله واسترجع وقال مقولَة المصطفى صلى الله عليه وسلم وعمل بأمره الذي ورد في الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم إليه تدعوه وتخبره أن صبيا لها أو ابنا في الموت ، فقال للرسول : " ارجع إليها ، فأخبرها أن لله تعالى ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شئ عنده بأجل مسمى ، فمرها فلتصبر ولتحتسب ". وهذا حال المؤمن يعلم أن لكل أجل كتاب وأن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها وأنَّ انقضاء الأجل هو السبب الوحيد للموت وإن تعددت حالاته فمن غريق إلى وفاة بسكتة قلبية إلى قتيل بحادث مرور إلى صحيح نام فما استيقظ إلى غير ذلك .
وصِنف غفل عن قول الله تعالى : " مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ " ونسي قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " وما أصابَكَ لم يَكُن  ليُخطِئَكَ " فراح ينظر في الأسباب لعله يجد خطأ أو سببا يلقي باللوم فيه على نفسه فيقول لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا أو يُلقي باللائمة على غيره لخطىء صدر منه أو غفلة ومَن ذا الذي لا يسهو أو يخطىء منا ونحن بشر ؟؟ فيمتَلىءُ قلبُه أسى وحسرة فيتضاعف حزنُه وتزيد حسرتُه وهذا كله من عمل الشيطان وصده عن سبيل الله فيغفل عن الصبر والذكر المطلوب فيفوته من الأجر ما الله به عليم.
وأسوأُ الناس حالا من بكى وولوَل وانطلق لسانه يشتم القَدر ويسخط على خالقه ويعترض على حكمته  وما علم ذلك المسكين أنَّ سخطه واعتراضه لن يُغَيِّر من القَدَر شيئا وأنَّ أمر الله ماضٍ فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ، ومن لم يصبر ويحتسب فحاله ما ذكره ابن القيم بقوله : " إن الإنسان إما أن يصبر صبر الكرام، وإما أن يسلو سلو البهائم، فالإنسان الكريم يُبتلى فيتجلد ويصبر؛ لأنه يعرف أنها أزمة وستمر، ولا يوجد أزمة تبقى دائماً، فالله سبحانه سوف يزيحها عنه ؛ لأنه يتوكل على الله ويعتصم به، فهذا هو صبر الكرام وإما أن تسلو سلو البهائم، معنى ذلك: أن البهيمة إذا ضربها صاحبها فإنها تصرخ وفي النهاية تسكت وتنسى بعد ضرب وصراخ كثير، فهذا سلو البهائم، وهكذا فالإنسان بين الاثنين إن صبر فله الأجر عند الله ، وإن جزع فله الجزع ".
هذه أصناف ثلاثة  فانظر يا عبد الله مِن أيِّهم أو إلى أيِّهم أنت أقرب واحرص أن تكون من الصنف الاول واحذر أن تكون من الآخرين  فلو علموا وأيقنوا أنه إذا وقع القدر عَمِيَ البصر فصبروا لما فاتهم من أجر الصابرين ما فاتهم ولما تعلقت قلوبهم بالأسباب الظاهرة - رغم ضرورة الأخذ بما يُمكن أخذه من الأسباب المادية الممكنة فمن قصَّر بما وجب عليه فهو محاسَب ورضي الله عن الفاروق رضي الله عنه يوم قال  : " لو عثرت بغلة في العراق لسألني الله تعالى عنها : لِمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر " - ومَن اخطأ لبشرِيَّته بلا قصد أوسوء نية فلا ينبغي أن يُعامَل معاملة المقصرين  فالله الرحمن الرحيم عفا عن أمة حبيبه صلى الله عليه وسلم الخطأ والنسيان وذلك من رحمته وحكمته وعدله سبحانه فهو الذي خلق البشر ينسون ويخطئون ، فليرحم بعضنا بعضا ولا نُحمِّل أنفسَنا ما لا نطيق "  وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ " ومَن عفا وأصلح فأجره على الله  . نسأل الله اليقين والعافية إنه سميع قريب والحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

12/11/2018

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لـتأمُرُن بِالْمَعْرُوفِ، ولـتنهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْلـيوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِ...

تابع القراءة

هل أنت مِنهم ؟ (61) .. المحسنين عند البلاء ..

12/11/2018

ما بالنا نرى مَن يُشدَّد على مَن ابتُلي بقتل إنسان في حادث سير أو خطأ طبي غير مقصود أو لغرق أشخاص كما حصل في الفيضانات الأخيرة التي عمت بلاد المسلمين وغيرهم ؟؟ لا ينبغي بحال مساواة المخطىء بمّن قصد الإضرار أو قصر في أداء الواجب عمدا لا عجزا ، وكلنا بشر ومعرض للوقوع في الخطأ ، فهل يرحم بعضنا بعضنا ويعامل المسلم أخاه المسلم بشرع الله إيمانا بأنَّ ما أصابه لم يكن ليُخطِئَه ومستحضرا قوله تعالى ...

تابع القراءة

الملتقى العلمي السابع: "رسالة الامام الشافعي في الدراسات الحَديثيَّة والحَدَاثيِّة

11/11/2018

أقامت جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث بالتعاون مع المركز الثقافي الإسلامي/ الجامعة الأردنية ملتقاها السابع المعنون بـ: "رسالة الامام الشافعي في الدراسات الحَديثيَّة والحَدَا...

تابع القراءة