هل أنت مِنهم ؟ (61) .. المحسنين عند البلاء ..

هل أنت مِنهم ؟ (61) .. المحسنين عند البلاء ..

12/11/2018 - عدد مرات القراءة 143

هل أنت مِنهم ؟ (61) .. المحسنين عند البلاء ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
عندما تتوالى النكبات والمصائب الجماعية  كالزلازل والفيضانات وغيرها من الكوارث - التي يُسمونها طبيعية – على الأمة فلا بد مِن الوقوف وقفة صادقة لمعرفة الأسباب الحقيقية لأن ما ينزل بالأمة من بلاء وما يصيبها من مرض أو غلاء أو قحط أو غرق أوغيرذلك مِن أنواع الفساد البري أو البحري لا يكون إلا بتقدير الخالق جل في علاه وهو في الغالب بسبب مخالفة الأوامر الربانية والإعراض عن سنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، يقول تعالى مخبرا ومحذرا : " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " ، ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : " "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لـتأمُرُن بِالْمَعْرُوفِ، ولـتنهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْلـيوشِكَنَّ اللهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ". أخرجه الترمذي  وقال:"حديث حسن وحسنه الألباني. وقال صلى الله عليه و سلم: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَاب " أخرجه أبو داود والترمذي وقال:"صحيح"، وصححه الألباني .
هذه هي الحقيقة التي غفل عنها كثيرون مِن أهل الإسلام وكلما حصلت مأساة أو وقع بلاء تبادلت الأطرافُ ذات العلاقة  الإتهاماتِ  كل طرف يُلقي باللائمة على الآخرين ولو استحضر كل مسؤول بنفسه ما ورد عن عمر رضي الله عنه يوم قال : " لو أن شاة عثرت في أرض العراق لخفت أن يسألني الله عنها يوم القيامة لِمَ لمْ تمهد لها الطريق يا عمر " لكان الحال ولا شك غير الحال  .
لم تكن الإمارة في الإسلام تشريفا في يوم من الأيام وإنما هي أمانة وتكليف وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا مَن أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ، فليتق اللهَ مسلمُ في نفسه فلا يطلبها حتى لا تُوكَل إليه ، وإن أُعطيها وهو مُؤهَّلٌ لها فليؤد الأمانة على وجهها فإن رأى نفسَه عاجزة فلا يقبلها إن كان يرجو النجاة مِن هول يوم وصفه ربُنا بقوله : " يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ  وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه "  وبقوله " يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ  وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ " .
ومِن رحمة الله بعباده أنه عفا عن المخطىء حتى لو وصل الحال إلى القتل ولم يُحمَّله مسؤولية ما صدر عنه من غير قصد فمن قتل شخصا خطأ فإنَّ ديته على العاقلة -إلا إنْ عفا ولي القتيل - ولا يُطالب القاتل بغير صيام شهرين متتابعين توبة مِن الله إن لم يجد رقبة يعتقها أو عجز عن ذلك ، ولما قتل خالد رضي الله عنه بعض المسلمين أثناء الجهاد خطأً لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعزله  رغم أنه تبرأ من فعل خالد ودفع ديات القتلى من بيت مال المسلمين ، فما بالنا نرى مَن يُشدَّد على مَن ابتُلي بقتل إنسان في حادث سير أو خطأ طبي غير مقصود أو لغرق أشخاص كما حصل في الفيضانات الأخيرة التي عمت بلاد المسلمين وغيرهم ؟؟ لا ينبغي بحال مساواة المخطىء بمّن قصد الإضرار أو قصر في أداء الواجب عمدا لا عجزا ، وكلنا بشر ومعرض للوقوع في الخطأ ،  فهل يرحم بعضنا بعضنا ويعامل المسلم أخاه المسلم بشرع الله إيمانا بأنَّ ما أصابه لم يكن ليُخطِئَه ومستحضرا قوله تعالى : "  وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ "  فينال ما أعده الله للصابرين ؟؟ أم يغفل عن ذلك فيفوته ذلك الأجر العظيم لأجل متاع قليل وقد يُبتلى بنفس تلك المصيبة فيكون عقابه من جنس عمله جزاء وفاقا؟؟ أسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينه ردا جميلا وأن يؤلف بين قلوبهم ويصلح ذات بينهم ويجعلنا من المحسنين والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والحمد لله رب العالمين .
 
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

مجلس السماع بالسند المتصل لكتاب:  "كشف المغطا في فضل الموطأ"  

05/12/2018

يسر جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث أن تعلن عن عقد مجلس السماع بالسند المتصل لكتاب:  "كشف المغطا في فضل الموطأ"    للحافظ ابن عساكر رحمه الله يقدمها...

تابع القراءة

حديث اليوم

04/12/2018

روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.. مأساة البحر المَيِّت دروس وعبر (3)

04/12/2018

إنَّ أغلب ما بلغنا من خلال وسائل الإعلام بخصوص تلك المكافأت كان لمن وفقه الله لنجدة إخوانه- ولا شك أنَّها أرزاق قدرها الله وساقها لأصحابها ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه مِن حيث لا يحتسب ونسأله تعالى أن يبارك لهم فيها- ولكن هل يتنَبَّه إخواننا الذين أنعم الله عليهم بالغنى لتلك العائلات التي فقدت مُعيلها خلال تلك الأحداث ويتكفلوا بأُسَرِهم محتسبين الأجر عند الله؟؟

تابع القراءة