مِن الهدي النبوي .. ممَّا جاء في الغضب وعلاجه ..

مِن الهدي النبوي .. ممَّا جاء في الغضب وعلاجه ..

20/11/2018 - عدد مرات القراءة 79

مِن الهدي النبوي .. ممَّا جاء في الغضب وعلاجه ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
كم أصبحنا بحاجة وقد ضعف الإيمان في القلوب وقلت الخشية من الله والمراقبة له حتى ضجت المحاكم مِن كثرة القضايا والخصومات الناتجة عن ما يصدر من البشر من أقوال وأفعال بسبب الغضب حتى تشتت أسر وسُفِكت دماء وضُيِّعت حقوق وقُطِّعت ارحام فأعقب ذلك ما ظهر من الفساد في البر والبحر جزاءا وفاقا ولا حول ولا قوة إلا بالله، أقول كم نحن بحاجة لتذكر الهدي النبوي عند الغضب ومتى كان يغضب صلوات الله وسلامه عليه وما هي سننه لمعالجة الغضب والذكرى تنفع المؤمنين.
جاء من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : " ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" متفق عليه .فالواجب على المسلم إن غضب أن يملك نفسه ولسانه فهذا هو الشديد حقيقة ، ومما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب . فردّد ذلك مراراً ، قال لا تغضب رواه البخاري .فأول علاج للغضب تجنُّبُه فالوقاية خير من العلاج فإن حصل ولا بد لكون الغضب فطرة بشرية فليملك نفسه كما ورد في الحديث.
 لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم املك الناس لنفسه ولنا فيه أسوة فكان لا يغضب ولا ينتصر لنفسه في شيء قط - إلا أن تُنتَهك حرمة فينتصر لله سبحانه وتعالى وهذا هو الغضب المحمود-  دل على ذلك ما رواه أنس رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعليه بُرد نجراني غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة ، فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم - ما بين العنق والكتف - وقد أثرت بها حاشية البرد ، ثم قال : يا محمد مُر لي من مال الله الذي  عندك ، فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم فضحك ، ثم أمر له بعطاء . متفق عليه.فها هو صلى الله عليه وسلم يلتفت للأعرابي ضاحكا ولم يغضب رغم جفوة الأعرابي وغلظته.
وتوجيه نبوي آخر رواه الشيخان عن سليمان بن صرد قال : كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ورجلان يستبّان ، فأحدهما احمرّ وجهه وانتفخت أوداجه - عروق من العنق - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد ، لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد ". فما بالنا نغفل عن هذه الكلمات الاربع رغم عِظَمِ فضلها وأثرها عند الغضب؟
ومن ذلك ما ذكره الألباني في صحيح الجامع قوله صلى الله عليه وسلم :" إذا غضب أحدكم فليسكت" رواه الإمام أحمد في المسند.فالسكوت يحول بين الغضبان وبين ما قد يصدر عنه مِن الفاظ تتضمن الكفر أو اللعن أو الطلاق وما شابه.
وممَّا يعين على عدم الغضب استحضار ما أعد الله للكاظمين الغيظ  فقد روى الترمذي وحسنه الألباني عن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى قال:"من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن يُنفذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق حتى يُخيِّره من الحور ما شاء". وقد أثنى الله على الكاظمين الغيظ وبقوله  :" وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" ، فكيف لعاقل أن يُفَوِّت مثل هذا على نفسه بسبب الغضب؟
..
ولقد جاءت آثارٌ بأحاديث ضعيفة أو موقوفة تحث على الجلوس للقائم أو الاضطجاع لمن كان جالسا وكذلك الحث على الوضوء عند الغضب قد يكون معناها صحيح خصوصا الوضوء لأن الطب أثبت أن الماء يُطفىء فوران الدم ويكسر حدته الناتجة عن الغضب .وليس هناك مانع شرعي من فعل هذه الأمور ما دامت تنفع في تسكين الغضب دون اعتبارها سنة ثابتة للاختلاف في تصحيح الروايات .
أسال الله أن يرزقنا قول الحق في الغضب والرضا وأن يجنبنا سخطه ومناهيه وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

مجلس السماع بالسند المتصل لكتاب:  "كشف المغطا في فضل الموطأ"  

05/12/2018

يسر جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث أن تعلن عن عقد مجلس السماع بالسند المتصل لكتاب:  "كشف المغطا في فضل الموطأ"    للحافظ ابن عساكر رحمه الله يقدمها...

تابع القراءة

حديث اليوم

04/12/2018

روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.. مأساة البحر المَيِّت دروس وعبر (3)

04/12/2018

إنَّ أغلب ما بلغنا من خلال وسائل الإعلام بخصوص تلك المكافأت كان لمن وفقه الله لنجدة إخوانه- ولا شك أنَّها أرزاق قدرها الله وساقها لأصحابها ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه مِن حيث لا يحتسب ونسأله تعالى أن يبارك لهم فيها- ولكن هل يتنَبَّه إخواننا الذين أنعم الله عليهم بالغنى لتلك العائلات التي فقدت مُعيلها خلال تلك الأحداث ويتكفلوا بأُسَرِهم محتسبين الأجر عند الله؟؟

تابع القراءة