مِن الهدي النبوي ..دروس وعبر من حادثة الإفك .(1)

مِن الهدي النبوي ..دروس وعبر من حادثة الإفك .(1)

01/12/2018 - عدد مرات القراءة 61

مِن الهدي النبوي ..دروس وعبر من حادثة الإفك .(1)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
ليس عبثا وحاشى لكتاب الله أن يتضمن ما ليس له حكمة وهو الكتاب الهادي والنور المبين، فما استشكل  على عاقل أمر إلا وله في كتاب الله وسنة من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم حل وعلاج .فمن أعرض عن ذلك ضاع فكيف في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل وتشعبت الآراء وطغى حب الدنيا وتعلقت القلوب بالشهوات فانفرط العقد وقل المصلحون ولا حول ولا قوة إلا بالله؟
لقد خَلَّدَ ربنا جل في علاه قصة الإفك بقرآن يُتلى إلى قيام الساعة وما ظنت أم المؤمنين نفسها أن ينزل بها قرآن يُتلى فقالت:" أنا والله أعلَمُ أنِّي بريئةٌ، وأنَّ الله سيبرِّئُني، ولكن والله ما كنت أظنُّ أنْ يَنْزِل في شأني وحيٌ يُتلَى، ولَشَأنِي كان أحقرَ في نفسي من أنْ يتكلمَ اللهُ - عزَّ وجلَّ - فيَّ بأمرٍ يُتلى، ولكني كنت أرجو أن يَرى رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - رُؤيَا يُبرئني الله بها".فما الحكمة يا تُرى ؟؟
لا شك أنَّه سبحانه وتعالى أعلم وأحكم ولن يُحصي بَشرٌ مُرادَه ولن يدرك حكمتَه ولكن تبقى نفحات وإشارات يستنبط من خلالها أهلُ العلم بعض الحكم والدروس لتكون عبرة لمَن يتعرض أو يُبتلى بمواقف مشابهة والله يقول:" وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ".
ليس من السهولة بمكان أن يقرر المرء أي الدروس أهم ليبدأ به فقصة الإفك تضمنت من الدروس والعبر الكثيرَ ممَّا نحتاج أن نتذكره، ولعل واقعَ حالنا يدعونا لنبدأ بكلمة ذكرتها أُمُّ المؤمنين رضي الله عنها  في بداية الحديث يوم سمعت الصحابي الجليل صفوان رضي الله عنه يقول:" إنا لله وإنا إليه راجعون" قالت :" فاستيقظتُ باسترجاعه، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمةً غير استرجاعه" .
إنَّه الحياء، لم يخطر ببال أم المؤمنين رضي الله عنها شيء أهم مِن سترها لوجهها، لم يُفزعها صوتُ رجل أجنبي عنها، لم يذهلها تركهم أياها، لم تندب حظها، ولم تبدأ بسرد سبب تأخرها، لم تُفكر بما يُمكن أن يُقال عنها، لم تتكلم بكلمة ركبت الناقة وانطلق الصحابي بها حتى أدرك الركب وبدأت الإشاعات، فسبحان من ملأ قلوبهم حياءً.
نعم إنَّه الحياء الذي غاب عن حياتنا والحالُ يُغني عن المقال وليس الخبرُ كالعَيان، يقول صلى الله عليه وسلم :" الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ" أَوْ قَالَ: "الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ" رواه الشيخان. وعن أبي مسعودٍ عقبة بن عمرٍو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ، فاصنع ما شئت"؛ رواه البخاري.
 يصف أبو سعيد الخدري رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرهه عرفناه في وجهه" متفق عليه، بل كان الحياء مِن أخلاق الجاهلية المحمودة حتى قال شاعرهم: وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارتي  حتى يُواري جارتي مأْواها، هذا خُلُقه صلى الله عليه وسلم وخلق أزواجه وأصحابه رضي الله عنهم فهل مِن متأسِ ومقتد ومهتد بها؟؟
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيء الأخلاق لا يصرف عنا سيئها ألا أنت وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 
:
 
 
 

مقالات للكاتب

مجلس السماع بالسند المتصل لكتاب:  "كشف المغطا في فضل الموطأ"  

05/12/2018

يسر جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث أن تعلن عن عقد مجلس السماع بالسند المتصل لكتاب:  "كشف المغطا في فضل الموطأ"    للحافظ ابن عساكر رحمه الله يقدمها...

تابع القراءة

حديث اليوم

04/12/2018

روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.. مأساة البحر المَيِّت دروس وعبر (3)

04/12/2018

إنَّ أغلب ما بلغنا من خلال وسائل الإعلام بخصوص تلك المكافأت كان لمن وفقه الله لنجدة إخوانه- ولا شك أنَّها أرزاق قدرها الله وساقها لأصحابها ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه مِن حيث لا يحتسب ونسأله تعالى أن يبارك لهم فيها- ولكن هل يتنَبَّه إخواننا الذين أنعم الله عليهم بالغنى لتلك العائلات التي فقدت مُعيلها خلال تلك الأحداث ويتكفلوا بأُسَرِهم محتسبين الأجر عند الله؟؟

تابع القراءة