هل أنت منهم؟ (64) الموقنين ..

هل أنت منهم؟ (64) الموقنين ..

28/12/2018 - عدد مرات القراءة 101

هل أنت منهم؟ (64) الموقنين ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لمَّا أضاءت كنور كسرى وقيصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبشَّر صحابته بفتح ديارهم أنكر المنافقون ذلك وقالوا مقولتهم :" يعدنا محمد بكنوز قيصر وكسرى وأحدنا لا يأمن أن يذهب إلى الخلاء" بينما كانت مقولة أهل الإيمان :" هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا".
لا ينبغي لمسلم عندما تضيق الأُمور وتَدْلَهِّمُ الخطوب وتنقطع السبل ويزداد ظلم الظالمين وطغيان الطغاة أن يتسلل اليأسُ والقنوطُ من رحمة الله إلى قلبه، لذا كان مِن رسائله صلى الله عليه وسلم إلى أُمَّتِه ما رواه أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا"؛ متفق عليه.
كم نحن بحاجة وقد بلغ طغيان اليهود وأعوانهم ما بلغ مِن الظلم والفساد في الأرض لنظرة ثاقبة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لدفع الوهن الذي حلَّ بقلوب بعض المسلمين فظنوا أن لا أمل بفرج أو نصر قريب.
لقد توعَّدَ ربُّنا اليهودَ بإهلاكهم كلما عادوا للإفساد بقوله تعالى:" عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا" ويقول صلى الله عليه وسلم :" لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله"، وزاد مسلم: "إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود" ؛ متفق عليه .
 في رحلة الهجرة النبوية وقد وقف المشركون على باب الغار يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم لصاحبه :" لا تحزن إنَّ الله معنا" والصديق رضي الله عنه يوم ارتدت الجزيرة العربية يقول :" أيُنتقَصُ الدين وأنا حي، أُقاتلهم وحدي حتى تنفرد هذه السالفة" ، نعم هذا هو اليقين بموعود الله يُثمِر ثقة وعزيمة وثباتا وجهادا ينال به المسلم عزةً في الدنيا ورفعة في الآخرة .
إنَّ رحمة الله واسعة وسنته أن لا يُغَيِّر ما بقوم حتى يُغَيِّروا ما بأنفسهم ولن يصلح حال آخر الأُمَّة إلا بما صلح به أَوَّلُها ممثلا بقوله تعالى:" الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ".وسنة الله كذلك ثابتة لا تتبدل ولا تتحول فمن أراد عزة الدنيا وكرامة الآخرة فهذا طريق النبيين والصديقين والصالحين فليستقم عليه فقد أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم بأنها ستكون خلافة راشدة على منهاج النبوة ، فهل من موقِنٍ سائر على طريق الرعيل الأول خير القرون مُأمِّلٍ أن يكون مِن جندها ؟؟أسأل الله أن يجعلنا منهم إنه سميع قريب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

15/01/2019

روى مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما نقصت صدقةٌ من مال ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً ، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه ال...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي.. دروس وعبر مِن حادثة الإفك (4)

15/01/2019

رغم هذا كله قالت وهي الصَوَّامَةُ القَوَّامةُ رضي الله عنها عندما تكلم أصحاب الإفك فيها:"والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحيٌ يُتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله فيَّ بوحيٍ يُتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا يُبرئني الله بها" . لقد تواضعت لله فرفعها وخَلَّدَ ذكرها بقرآن يُتلى إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها.

تابع القراءة

حديث اليوم

13/01/2019

روى البخاري في صحيحه.عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ:" اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لاَ ...

تابع القراءة