مِن الهدي النبوي .. دروس وعبر مِن حادثة الإفك (3)

مِن الهدي النبوي .. دروس وعبر مِن حادثة الإفك (3)

31/12/2018 - عدد مرات القراءة 72

مِن الهدي النبوي .. دروس وعبر مِن حادثة الإفك (3)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لن يُفلح المُرَبِّي مهما بلغ مِن العلم وبذل مِن الجهد أن يصل إلى ما وصل إليه سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم في تربيته لأصحابه فقد كان صلى الله عليه وسلم القدوة العملية الأولى بأخلاقه الكريمة وأفعاله الحميدة قبل أن يتوجه لأصحابه بكلمة أو موعظة.
لقد آذى المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة حتى اضطروه للهجرة ، ولقي من يهود المدينة ومنافقيها مِن الأذى ما كانوا يستحقون به القتل والتنكيل ولكنه صلى الله عليه وسلم ما عاملهم إلا بشرع الله فاذا تعلق الأمر بشخصه صلى الله عليه وسلم كان العفو والتسامح .
آذاه أهل الطائف حتى أتاه ملك الجبال يأتمر بأمره بإذن من الله فقال صلى الله عليه وسلم :" بل أرجو أن يُخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا".رواه البخاري وغيره. وفي حادثة الإفك عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأس النفاق عبد الله بن أُبي بن سلول ولم يقِم عليه حد القذف .
ليس الغرض بيان المواقف التي تُظهر كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم فهي أكثر مِن أن تحصيها مقالة كهذه ولكن المقصود ما كان مِن الصديق رضي الله عنه - الذي تربَّى على يدي المصطفى صلى الله عليه وسلم وتأثر بأخلاقه - في حادثة الإفك . نعم لقد غضب رضي الله عنه على قريبه مسطح بن أثاثة جتى أقسم أن لا ينفق عليه شيئا لمشاركته مَن خاض في عرض الصديقة رضي الله عنها ، لكنه ما أن سمع قول الله نعالى :" وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ " حتى بادر بقول بلى والله أُحِبُ أن يغفر الله لي قأعاد لمسطح نفقته.
كم نحن بحاجة في زمن عاد الإسلام فيه غريبا لتذكر هذه الأخلاق النبوية وما كان عليه أصحابه رضي الله عنهم فقد طغى حب النفس والانتصار لها على سلوكيات الكثيرين مِن أبناء الإسلام وغاب التسامح والعفو وابتلي كثيرون بإيثار العاجلة على الآخرة ولم نجد في الكثيرين ما بادر إليه الصديق رضي الله عنه الموقن بِأن الجزاء مِن جنس العمل وأنَّ ما عند الله خير وابقى فخالف هواه طمعا في مغفرة الخالق ، إنَّ لنا فيهم أُسوة حسنة  ومَن أحب أن يغفر الله له فليغفر وليعفُ بنية خالصة لله وليكن أكثر حرصا على العفو إنْ تعلق الأمر بالأقارب والأرحام فالرحم معلقة بالعرش وقد قضى الله برحمته أن يصل مَن وصلها ويقطع مَن قطعها عافانا الله من القطيعة وجعلنا مِن الذين إذا قَطَعَت رحمُه وصلها - فليس الواصل بالمكافىء - إنه سميع قريب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

15/01/2019

روى مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما نقصت صدقةٌ من مال ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً ، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه ال...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي.. دروس وعبر مِن حادثة الإفك (4)

15/01/2019

رغم هذا كله قالت وهي الصَوَّامَةُ القَوَّامةُ رضي الله عنها عندما تكلم أصحاب الإفك فيها:"والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحيٌ يُتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله فيَّ بوحيٍ يُتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا يُبرئني الله بها" . لقد تواضعت لله فرفعها وخَلَّدَ ذكرها بقرآن يُتلى إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها.

تابع القراءة

حديث اليوم

13/01/2019

روى البخاري في صحيحه.عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ:" اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لاَ ...

تابع القراءة