مِن الهدي النبوي.. دروس وعبر مِن حادثة الإفك (4)

مِن الهدي النبوي.. دروس وعبر مِن حادثة الإفك (4)

15/01/2019 - عدد مرات القراءة 100

مِن الهدي النبوي.. دروس وعبر مِن حادثة الإفك (4)
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
التواضع خُلقٌ عظيم تَخَلَّق به سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم وحَثَّ عليه فكان نِعم القدوة لأزواجه أمهات المؤمنين وأصحابه رضي الله عنهم أجمعين ، روى مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما نقصت صدقةٌ من مال ، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً ، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله ".
يقول ابن القيم رحمه الله :"التواضع يتولد من العلم بالله سبحانه ، ومعرفة أسمائه وصفاته ، ونعوت جلاله ، وتعظيمه ، ومحبته وإجلاله ، ومن معرفة المرء بنفسه وتفاصيلها ، وعيوب عملها وآفاتها ، فيتولد من بين ذلك كله خلق هو " التواضع " ، وهو انكسار القلب لله ، وخفض جناح الذل والرحمة بعباده ، فلا يرى له على أحدٍ فضلاً ، ولا يرى له عند أحدٍ حقّاً .
لم يكن يخفى على أم المؤمنين رضي الله عنها ما كان لها عند الرسول صلى الله عليه وسلم من حظوة ومكانة فهي أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جاء في الصحيح عن عمرو بن العاص أنه سأل النبي صلى الله  عليه وسلم وقال له: أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال: عائشة، قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها" ، بل لم تكن منزلة عائشة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خافيةً على أصحابه رضي الله عنهم فقد روى البخاري عن هشام عن أبيه قال كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة قالت عائشة فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن يا أم سلمة والله إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس أن يهدوا إليه حيث ما كان أو حيث ما دار قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي صلى الله عليه وسلم قالت فأعرض عني فلما عاد إلي ذكرت له ذاك فأعرض عني فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها".
رغم هذا كله قالت وهي الصَوَّامَةُ القَوَّامةُ رضي الله عنها عندما تكلم أصحاب الإفك فيها:"والله ما كنت أظن أن ينزل في شأني وحيٌ يُتلى، ولشأني كان أحقر في نفسي من أن يتكلم الله فيَّ بوحيٍ يُتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا يُبرئني الله بها" . لقد تواضعت لله فرفعها وخَلَّدَ ذكرها بقرآن يُتلى إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها.
إلى مَن يَرَوْن لأنفسهم فضلا على أتباعهم لعلم أو صدقة أو صيام أو غير ذلك ممَّا خصهم الله به مِن فضله ورحمته هذا منهج الصالحين الذين أَمَرَنا اللهُ باتباعهم بإحسان فكونوا على أثرهم فتواضعوا وأخلصوا النية لله تُرفَعوا ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
  
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

16/02/2019

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الجليس الصالح وجليس السوء؛ كحامل المسك ونافخ الكِير، فحامل المسك: إما أن يُحْذِيَك، وإما أن تبتاع م...

تابع القراءة

مِن نور النبوة ..الصاحب شافع .

16/02/2019

ليس في بني آدم مَن لا يقع في الذنوب والمعاصي وكلُّ ابن آدم خَطَّاء والله يتوب على مَن تاب‘ ولكن ما حال من خرج مِن الدنيا ولم يتب فاستحق العذاب؟ وهل ينفعه صاحبه صالحا كان أم مِن السيِّئين؟

تابع القراءة

مجلس السماع لكتاب ثلاثيات مسند الامام احمد رحمه الله

10/02/2019

أقامت جمعية الحديث الشريف وإحياء التراث مجلسًا حديثيًا بالسند المتصل بإسماع كتاب: "ثلاثيات مسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله" بإجازة الشيخ المسند أبو الحجاج يوسف بن أحمد...

تابع القراءة