مِن الهدي النبوي.. لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنة.

مِن الهدي النبوي.. لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنة.

07/03/2019 - عدد مرات القراءة 125

مِن الهدي النبوي.. لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
الكمال ليس مِن صفات البشر فالكمال لله وحده ، ومَن كان يبحث عن صاحب لا يصدر عنه الخطأ أو صفاته كلها مَرْضِيَّة فلن يجد له صاحبا، وقد قيل : إذا كُنتَ في كُلِّ الأمورِ مُعاتِباً  -- صَديقَكَ لَمْ تَلقَ الذى لا تُعاتِبُه ، وإذا كان هذا هو الحال فالعلاقة بين المرء وإخوانه لا بد أن تقوم على التغافل والتسامح .
ولما كانت العلاقة بين الزوجين بحاجة إلى مزيد عناية ورعاية وذلك أنَّها تنعكس على أفراد الإسرة بل على الأُسَر والمجتمع مِن وراء ذلك كان التوجيه النبوي بقوله صلى الله عليه وسلم :"لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنة، إنْ كَرِه منها خُلُقًا، رَضِي منها خُلُقًا آخَر"َ أخرجه مسلم عن أبي هريرة  رضي الله عنه ، ومعنى لا يفرك أي لا يُبغِض .
ولقد أمر الله الأزواج بالصبر بقوله:"وعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا" ، قال السعدي - رحمه الله -: "أي‏:‏ ينبغي لكم - أيها الأزواج - أن تُمسِكوا زوجاتكم مع الكراهة لهنَّ، فإنَّ في ذلك خيرًا كثيرًا،‏ ومن ذلك: امتثال أمر الله، وقَبولُ وصيته التي فيها سعادةُ الدنيا والآخرة‏، ومنها: أنَّ إجباره نفسَه - مع عدم محبته لها - فيه مجاهدةُ النَّفْس، والتخلُّقُ بالأخلاق الجميلة،‏ وربما أنَّ الكراهة تزول وتخلُفُها المحبَّة، كما هو الواقِع في ذلك‏،‏ وربما رُزِق منها ولدًا صالحًا نفعَ والديه في الدنيا والآخرة‏،‏ وهذا كله مع الإمكان في الإمْساك وعدم المحذور،‏ فإنْ كان لا بدَّ من الفراق، وليس للإمساك مَحلٌّ، فليس الإمساك بلازم"؛ انتهى .
إنَّ حمل النفس على ما تكره مع الزوجة سيعين صاحبَها على الصبر على أذى الآخرين وبذلك تسمو أخلاقُه وترتفع مكانتُه فلا يدفع السيئةَ بالسيئةِ ومَن دفع السيئةَ بالحسنةِ استجابة لأمرالله صار الذي بينه وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم وبلغ المنزلة العليا في الجنة : والله يقول " إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ "ويقول" وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ".
إنَّ الإنصاف بالتعامل مع الزوجة والمتمثل بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث "إنْ كَرِه منها خُلُقًا، رَضِي منها خُلُقًا آخَر" لهو مِن العدل الذي أقام الله سبحانه وتعالى السماوات والأرض عليه وهو لا شك مناف للظلم الذي حرمه الله على نفسه وجعله بين عباده حراما ، فهنيئا لمن اتصف به وجعله نبراسا في حياته ابتداء من أهل بيته وحتى في تعامله مع الآخرين ولو كانوا أعداءه والله يقول " وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى".
وما خالفت الأُمة سنة نبيِّها وهديه صلى الله عليه وسلم إلا وابتُلِيَت بالمصائب،ولما أعرض مَن أعرض مِن الأزواج عن هديه صلى الله عليه وسلم في التعامل مع أزواجهم امتلأت المحاكم بقضايا الشقاق والنزاع والطلاق فتهدمت اُسَر وقُطِّعت أرحام ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومَن أراد الإصلاح فعليه بتقوى الله والعودة للسنة ، والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

23/03/2019

روى البخاري بسنده عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة ، فقرأ بهم البقرة قال : فتجوّز رجلٌ فصلى صلاة خ...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي.. القراءة في الصلاة .

23/03/2019

يحفظ كثير مِن المصلين قول النبي صلى الله عليه وسلم :"أفتَّان أنت يا معاذ"؟ وتتكررهذه العبارة على ألسنة بعض المأمومين كلَّما وافقت قراءةُ أحد الأئمة سنةَ النبي صلى الله عليه وسلم فيما كان يقرأ في الصلاة وخاصة في صلاتي الفجر والمغرب .فكم كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في تلكما الصلاتين وما سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ؟

تابع القراءة

حديث اليوم

16/03/2019

 روى مسلم في صحيحه من حديث المقداد بن الأسود- رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يقول: "تُدْنَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْخَلْقِ حَتَّى ...

تابع القراءة