هل أنت مِنهم؟(79)نِعمَ الوالد؟

هل أنت مِنهم؟(79)نِعمَ الوالد؟

27/08/2019 - عدد مرات القراءة 472

هل أنت مِنهم؟(79)نِعمَ الوالد؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
اتفق العقلاء أنَّ الفعل أكثرُ تأثيرا في النفوس مِن الكلام النظري وهذا هو الواقع الذي يعيشه البشر حتى قيل في المثل:" مَن شابَهَ أباه فما ظلم" وذلك أنَّ الصغير - في الغالب- مهما سمع مِن التوجيه يشِبَّ على ما كان عليه أبوه.
روى أبو نعيم في الحلية عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال: رأى مالكُ بن دينار رجلاً يُسيء صلاتَه، فقال: "ما أرحَمَني بعياله!"، فقيل له: "يا أبا يحيى، يُسيء هذا صلاتَه وترحَمُ عياله؟"، قال: "إنه كبيرُهم، ومنه يتعلَّمون" ، وحُقَّ لمثل هؤلاء أن يُترحم عليهم فأعمال المسلم لا تُقبل حتى تكون خالصة صوابا والصواب ما وافق السنة والمسيءُ في صلاته بعيد عن السنة بل قد تصل بها الإساءة فتبطل صلاته، كالذي أخبرصلى الله عليه وسلم عنه في حديث المسيء في صلاته المشهور بكتب الحديث والفقه،ومِثل هذا لا شك أنه قدوة سيئة لعياله.وإذا كان هذا في الصلاة فلا يُتَوَقَّع أن يكون غيرها أفضل منها..
وأما في العادات فالتقليد أشدُّ وأعظم وذلك أنَّ الصغير يراقب كيف يتعامل والده مع الضيوف ولعله يرافقه إلى المجالس العامة وأماكن العمل فيكتسب منها ما جرت عليه العادة في المجتمع بمحاسنها ومساوئها وليس لديه القدرة للتمييز ما دام في سن الطفولة ولا يُلام لو نشأ على ما خالف الشرع أو حتى الآداب العامة فهو إنما يُحاكي ما يفعله الكبار ممثلون بوالده وأصحابه.
لقد ذمَّ الله في كتابه العزيز الذين قالوا:" إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ" والذين قالوا:" إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ"بقوله تعالى:" قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ" وفي أُخرى قال سبحانه:" وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ" فهل بعد هذا مِن إرشاد للآباء وتحذير مِن السلوكيات المخالفة لشرع الله تتضاعف خطورتها وعقوبتها إذا اتبع الأبناءُ آباءَهم؟
إنَّ ثمَّةَ بَوْن شاسع بين الذين قال الله فيهم:" لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ" والذين أثنى عليهم بقوله:" وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ" فانظر يا عبد الله مِن أيِّ الآباء أنت؟ جعلنا الله مِن الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والحمد لله رب العالمين.
 

مقالات للكاتب

مِن الهدي النبوي..وأعوذ بالله أن تُدرِكوهُن(4).

22/01/2020

لا زلنا مع حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي رواه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ" وهذه الرابعة وهي قوله صلى الله عليه وسلم:" وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ".

تابع القراءة

مِن نور النبوة..الدعاء لهما.

16/01/2020

مِن نور النبوة..الدعاء لهما. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: بِرُّ الوالدين والإحسان إليهما لا ينتهي حتى لو فارقا الدنيا وبَيَّن ذلك صلى الله عليه وسلم في الحديث ال...

تابع القراءة

حديث اليوم

16/01/2020

 روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع ب...

تابع القراءة