هل أنت مِنهم؟(79)نِعمَ الوالد؟

هل أنت مِنهم؟(79)نِعمَ الوالد؟

27/08/2019 - عدد مرات القراءة 681

هل أنت مِنهم؟(79)نِعمَ الوالد؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
اتفق العقلاء أنَّ الفعل أكثرُ تأثيرا في النفوس مِن الكلام النظري وهذا هو الواقع الذي يعيشه البشر حتى قيل في المثل:" مَن شابَهَ أباه فما ظلم" وذلك أنَّ الصغير - في الغالب- مهما سمع مِن التوجيه يشِبَّ على ما كان عليه أبوه.
روى أبو نعيم في الحلية عن الفضيل بن عياض رحمه الله أنه قال: رأى مالكُ بن دينار رجلاً يُسيء صلاتَه، فقال: "ما أرحَمَني بعياله!"، فقيل له: "يا أبا يحيى، يُسيء هذا صلاتَه وترحَمُ عياله؟"، قال: "إنه كبيرُهم، ومنه يتعلَّمون" ، وحُقَّ لمثل هؤلاء أن يُترحم عليهم فأعمال المسلم لا تُقبل حتى تكون خالصة صوابا والصواب ما وافق السنة والمسيءُ في صلاته بعيد عن السنة بل قد تصل بها الإساءة فتبطل صلاته، كالذي أخبرصلى الله عليه وسلم عنه في حديث المسيء في صلاته المشهور بكتب الحديث والفقه،ومِثل هذا لا شك أنه قدوة سيئة لعياله.وإذا كان هذا في الصلاة فلا يُتَوَقَّع أن يكون غيرها أفضل منها..
وأما في العادات فالتقليد أشدُّ وأعظم وذلك أنَّ الصغير يراقب كيف يتعامل والده مع الضيوف ولعله يرافقه إلى المجالس العامة وأماكن العمل فيكتسب منها ما جرت عليه العادة في المجتمع بمحاسنها ومساوئها وليس لديه القدرة للتمييز ما دام في سن الطفولة ولا يُلام لو نشأ على ما خالف الشرع أو حتى الآداب العامة فهو إنما يُحاكي ما يفعله الكبار ممثلون بوالده وأصحابه.
لقد ذمَّ الله في كتابه العزيز الذين قالوا:" إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ" والذين قالوا:" إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ"بقوله تعالى:" قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ" وفي أُخرى قال سبحانه:" وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ" فهل بعد هذا مِن إرشاد للآباء وتحذير مِن السلوكيات المخالفة لشرع الله تتضاعف خطورتها وعقوبتها إذا اتبع الأبناءُ آباءَهم؟
إنَّ ثمَّةَ بَوْن شاسع بين الذين قال الله فيهم:" لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ" والذين أثنى عليهم بقوله:" وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ" فانظر يا عبد الله مِن أيِّ الآباء أنت؟ جعلنا الله مِن الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه والحمد لله رب العالمين.
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

20/07/2020

قال صلى الله عليه وسلم "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ، [يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ]. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: ...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي.. لتوبة صادقة أو لمزيد إحسان .

20/07/2020

فرصة جديدة لتوبة صادقة أو لمزيد إحسان منحها الله لكل مسلم أدرك عشر ذي الحجة والسعيد مَن أحسن في هذه الأيام المباركات فازداد إحسانا والغافل مَن مرت به هذه الأيام كغيرها فلم يُحسن استغلالها والشقي مَن لم يرع لها حرمة فلا هو تاب ولا أناب نسأل الله السلامة والعافية.

تابع القراءة

هل أنت منهم؟(100) نعمة مغفول عنها..

13/07/2020

والسؤال لكل مسلم وهو تذكرة لكاتبه أولا ولكل غافل نعوذ بالله أن نكون مِن الغافلين: هل أدَّينا شكر الله أن حَبَّبَ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِنا وَكَرَّهَ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ؟ا مَنَّ الله علينا فخلقنا مسلمين ورزقنا طاعته ويسر لنا من الأعمال ما يُرضيه وكَرَّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأكمل نعمته ورحمته فوعد الشاكرين بالمزيد وبتبديل سيئات التائبين حسنات فهل حمدناه حمد الشاكرين؟

تابع القراءة