هل أنت مِنهم؟(84)..المُعاتِبين

هل أنت مِنهم؟(84)..المُعاتِبين

22/11/2019 - عدد مرات القراءة 536

هل أنت مِنهم؟(84)..المُعاتِبين.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
خلق الله الإنسان في كَبّد وهي سنته في هذه الحياة ولن يتميز االراضي مِن الساخط إلا أن تتبدل  أحواله بين النعيم والشقاء والصحة والمرض والشغل والفراغ إلى غير ذلك مِن أصناف الابتلاءات والله يقول:" كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ".
 وإنَّ الناظر في أحوال العباد يرى المتناقضات فمَن ابتُلِيَ بالعُقم يسعى جاهدا باذلا الأموال طلبا للولد ومَن رُزقِ بهم يشتكي إزعاجَهم وكثرةَ احتياجاتهم ومَن تزوج فابتلي بزوج ناشز تمنى لو لم يتزوج ومَن مضى عمُرُه أعزبا يندب حظه لعدم الزواج، وزوجة تتمنى أن يُمضي زوجها معها وأبنائها بعضا مِن الوقت لانشغاله في الدنيا وأُخرى سعادتها وأبنائها بخروجه مِن البيت لأنه يقيم الدنيا ولا يُقعدها لكل صغيرة وكبيرة لا تُعجبه  وهكذا ولن تنقضي المتناقضات .
يقول ربنا مخاطبا مَن كره زوجته:" وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا"،وحذر مَن احبها حتى لا تكون فتنة بقوله:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ"ولما فرض على الأُمة القتال خاطبهم بقوله:" كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ "، وحتى لا يسخط مؤمن لقضاءِ ربه عند وقوع مصيبة خاطبه فقال:" مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ  لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ " فيا مَن نزلت به مصيبة هل ذكرت هذه الإخبارات الربانية أم غفلت عنها فذهبت تتذمر وتُلقي اللوم على فلان وفلان وفلان  أن وقعت المصيبة على أيديهم؟ هلا استرجعت وصبرت مستحضرا قول حبيبك صلى الله عليه وسلم:" واعلَمْ أنَّ ما أخطَأَكَ لم يَكُن لِيُصِيبَكَ ، وما أصابَكَ لم يَكُن ، ليُخطِئَكَ" .وما الذي يحول بينك أيها المُعاتِب وبين أن تكون أنت السبب لمصائب تنزل بالآخرين فليس في بني آدم من لا يُخطىء؟
ليس المقصود قطعا أن لا يأخذ المرء بأسباب السعادة والسلامة والنجاة فهذا مِن التوكل الذي  أُمِرَ به كل مسلم ولكن المطلوب تحقيقُ اليقين الكامل بأن ما يجري للمرء في هذا الكون لا يكون إلا بقضاء قضاه الله قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة  ومن ذا الذي يستطيع رد قضاء مَن يقول للشيء كُن فيكون سبحانه؟ إنَّ كثرة اللوم والعتاب لمَن وقع بخطأ سبَّبَ مصيبة في نَفْسٍ أو مال لآخرين يُضعِف ولا شك إيمان المؤمن وقد يُسبب لدى الملوم سخطا على قدر الله بدل أن يحمد الله ويسترجع فليحذر المُبتَلى مِن ذلك وليذكر قول الله تعالى:"  لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ" فقد جاء في تفسيرها عن ابن عباس قال:" ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه ، فإذا جاء قدر الله خلوا عنه"،وقد قيل -إذا وقع القدر عَمِيَ البصر- فإذا وقع القدر فللمرء حالات أربع لخصها االشيخ ابن عثيمين بقوله: فيُصَبِّرُ الإنسانُ نفسَه عما يحرُمُ عليه من إظهار الجزع باللسان، أو بالقلب، أو بالجوارح لأن الإنسان عند حلول المصيبة له أربع حالات: الحالة الأولى: أن يتسخَّط  و الثانية: أن يصبر و الثالثة: أن يرضى والرابعة: أن يشكر فانظر عبد الله أين أنت مِن هؤلاء؟ نسال الله السلامة والعافية وأن يجعلنا عند البلاء مِن الشاكرين وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
 
.
.
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

20/07/2020

قال صلى الله عليه وسلم "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ، [يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ]. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: ...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي.. لتوبة صادقة أو لمزيد إحسان .

20/07/2020

فرصة جديدة لتوبة صادقة أو لمزيد إحسان منحها الله لكل مسلم أدرك عشر ذي الحجة والسعيد مَن أحسن في هذه الأيام المباركات فازداد إحسانا والغافل مَن مرت به هذه الأيام كغيرها فلم يُحسن استغلالها والشقي مَن لم يرع لها حرمة فلا هو تاب ولا أناب نسأل الله السلامة والعافية.

تابع القراءة

هل أنت منهم؟(100) نعمة مغفول عنها..

13/07/2020

والسؤال لكل مسلم وهو تذكرة لكاتبه أولا ولكل غافل نعوذ بالله أن نكون مِن الغافلين: هل أدَّينا شكر الله أن حَبَّبَ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِنا وَكَرَّهَ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ؟ا مَنَّ الله علينا فخلقنا مسلمين ورزقنا طاعته ويسر لنا من الأعمال ما يُرضيه وكَرَّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأكمل نعمته ورحمته فوعد الشاكرين بالمزيد وبتبديل سيئات التائبين حسنات فهل حمدناه حمد الشاكرين؟

تابع القراءة