مِن نور النبوة.. فلا تدخلوها..

مِن نور النبوة.. فلا تدخلوها..

12/03/2020 - عدد مرات القراءة 425

مِن نور النبوة.. فلا تدخلوها..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
يحزن المسلم العالم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بردود الفعل التي تصدر عن الغافلين والجاهلين بسنن الله في الأرض فتراهم مقلدين للكفرة والملحدين . رسولنا صلى الله عليه وسلم تركنا على البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك وبين لأُمته ما هو خير لها وما هو شر عليها إلى قيام الساعة.
عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: سألتُ رسول الله ﷺ عن الطاعون فأخبرني أنه: عذاب يبعثه الله على من يشاء، وأن الله جعله رحمة للمؤمنين، ليس من أحدٍ يقعُ الطاعونُ فيمكث في بلده صابراً محتسباً، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد، رواه البخاري. فما هذا الهلع والخوف بسبب ابتلاء نزل بالبشرية هو لا شك رحمة بالمؤمنين وعقوبة للكافرين؟
المؤمن يوقن أن الآجال مكتوبة محدودة لا يُقدِّمها مرض ولا يُؤخِّرها علاج أوصحة وعافية فإذا غفل ساعة عن هذا الإيمان أصابه ما يصيب مَن لا يؤمن بالله واليوم الآخر مِن نسبة الأمور لغير مُسَبِّبِها فيحسب أنَّه قد يموت إذا خالط مَن أُصيب  بالأوبئة كالكورونا الذي بدأ بالانتشار في العالم إذا لم يأخذ بالأسباب المنجية منه لأنه جاهل بقوله تعالى:" قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ" ولا يؤمن بقول النبي صلى الله عليه وسلم:" واعلَمْ أنَّ ما أخطَأَكَ لم يَكُن لِيُصِيبَكَ ، وما أصابَكَ لم يَكُن ، ليُخطِئَكَ"، رواه الترمذيُّ وقال : حديثٌ حسنَ صَحيحٌ.
ليس هذا منعاً للأخذ بالأسباب فالحديث أمر بعدم دخول الأرض التي وقع بها البلاء وعدم الخروج منها وهو ما يصفونه الآن بالعزل الصحي ولكن المقصود أنْ يتعلم المسلم سنة النبي صلى الله عليه وسلم وما هو مطلوب منه في مثل هذه الحالات ولا يكن حاله كحال الكفرة والملحدين هلعا وخوفا ونشرا للإشاعات.
وفي الجانب الآخر وهو المهم لا يغفل عن سبب نزول البلاء بالأمة فيسلك طرق ووسائل الكفرة بالأخذ بالأسباب المادية فقط ولا يُراعي الأسباب الشرعية في رفع البلاء فالله يقول :" ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" جاء في تفسير السعدي : أي: استعلن الفساد في البر والبحر أي: فساد معايشهم ونقصها وحلول الآفات بها، وفي أنفسهم من الأمراض والوباء وغير ذلك، وذلك بسبب ما قدمت أيديهم من الأعمال الفاسدة المفسدة بطبعها هذه المذكورة { لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا } أي: ليعلموا أنه المجازي على الأعمال فعجل لهم نموذجا من جزاء أعمالهم في الدنيا { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } عن أعمالهم التي أثرت لهم من الفساد ما أثرت، فتصلح أحوالهم ويستقيم أمرهم. فسبحان من أنعم ببلائه وتفضل بعقوبته وإلا فلو أذاقهم جميع ما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة.
قال الإمام المحدث المفسر ابن كثير رحمه الله إنه في سنة ٤٧٨ هـ كثرت الأمراض بالحمى والطاعون بالعراق والحجاز والشام ، وماتت الوحوش في البراري ، ثم تلاها موت البهائم وهاجت ريح سوداء وتساقطت الأشجار ووقعت الصواعق فأمر الخليفة المقتدي بأمر الله بتجديد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكسر آلات الملاهي ، فانجلى ذلك الطاعون وذهبت تلك الأمراض. البداية والنهاية لابن كثير (٩٣/١٦).
كان ذلك بزمن لم تظهر به الفاحشة كظهورها في زماننا بسبب وسائل الإعلام والربا والظلم والفساد قد عَمَّ الأرض بسبب تسلط الكافرين وإعراض أهل الإسلام عن كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وموالاتهم لليهود والنصارى وإحتكامهم إلى حكم الجاهلية فماذا عسانا أن نقول ونرجو؟
يقول تعالى:" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" فهل مِن توبة صادقة وعودة راشدة فمعلوم أنه ما نزل بلاءٌ إلا بذنب ولا رُفِع إلا بتوبة فهل نستجيب؟.اللهم ردنا إليك ردا جميلا ولا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بما فعل السفهاء منا وارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء والحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
.
 

.
.
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

20/07/2020

قال صلى الله عليه وسلم "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ، [يَعْنِى أَيَّامَ الْعَشْرِ]. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: ...

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي.. لتوبة صادقة أو لمزيد إحسان .

20/07/2020

فرصة جديدة لتوبة صادقة أو لمزيد إحسان منحها الله لكل مسلم أدرك عشر ذي الحجة والسعيد مَن أحسن في هذه الأيام المباركات فازداد إحسانا والغافل مَن مرت به هذه الأيام كغيرها فلم يُحسن استغلالها والشقي مَن لم يرع لها حرمة فلا هو تاب ولا أناب نسأل الله السلامة والعافية.

تابع القراءة

هل أنت منهم؟(100) نعمة مغفول عنها..

13/07/2020

والسؤال لكل مسلم وهو تذكرة لكاتبه أولا ولكل غافل نعوذ بالله أن نكون مِن الغافلين: هل أدَّينا شكر الله أن حَبَّبَ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِنا وَكَرَّهَ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ؟ا مَنَّ الله علينا فخلقنا مسلمين ورزقنا طاعته ويسر لنا من الأعمال ما يُرضيه وكَرَّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان وأكمل نعمته ورحمته فوعد الشاكرين بالمزيد وبتبديل سيئات التائبين حسنات فهل حمدناه حمد الشاكرين؟

تابع القراءة