مِن الهدي النبوي.. فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ.

مِن الهدي النبوي.. فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ.

18/03/2020 - عدد مرات القراءة 105

مِن الهدي النبوي.. فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إنَّ العزل الصحي ثابت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهنيئا لمَن استحضر هذه النية فجعل مِن البلاء إذا نزل عبادةً يُؤجر عليها بعزل نفسه استجابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء في الحديث الذي رواه أحمد عن ابي هريرة رضي الله عنه عن رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه قال:" فِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ" صححه شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند ، وقد رواه البخاري في صحيحه معلقا.
إن العزل الصحي واجب على كل مبتلى بمرض معدٍ كالجذام المذكور بالحديث ومرض الكورونا الذي بدأ بالانتشار بهذه الأيام ، جاء في "الموسوعة الفقهية" (15/ 131): " ذهب المالكية والشافعية والحنابلة: إلى منع مجذوم يُتأذى به، من مخالطة الأصحاء، والاجتماع بالناس، لحديث: (فر من المجذوم فرارك من الأسد).
ما سبق فهو في حق المُصاب وأما غير المُصاب فقال الحنابلة : لا يحل لمجذوم مخالطة صحيح إلا بإذنه. فإذا أذن الصحيح لمجذوم بمخالطته: جاز له ذلك  لحديث (لا عدوى ولا طيرة) رواه البخاري ومسلم. وليس في الحديثين تعارض كما يبدو للبعض وقد بين العلماء المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى" إنما هي العدوى التي يعتقدها أهل الجاهلية، وأنها تعدي ولا بد، ولهذا لمَّا قال الأعرابي: يا رسول الله كيف يكون لا عدوى، والإبل في الرمل كأنها الظباء، يعني ليس فيها أي شيء ـ يأتيها الجمل الأجرب فتجرب؟! فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "مَنْ أعدى الأول" ؟ يعني أن المرض نزل على الأول بدون عدوى ، بل نزل من عند الله عز وجل ؛ فكذلك إذا انتقل بالعدوى ؛ فقد انتقل بأمر الله وهذا أمر ملاحظ فقد ينزل المرض المُعدي بإسرة كاملة فيصيب البعضَ ولا يصيب آخرين وهكذا الحال  بأخذ العلاج فقد يشفى البعض ويموت آخرون .
إنَّ المقصود أنَّ ما قدره الله سبحانه وتعالى كائن لا محالة فلا ينبغي الهلع والخوف والمبالغة ولا يجوز بحال نسبة الأشياء لغير مُسَبِّبِها وهو الخالق جل في علاه ولا بد للمسلم مِن التوكل على الله حق التوكل ومن ذلك الأخذ بالأسباب المادية فإذا وقع البلاء بالرغم مِن الحيطة والحذر فما ذلك إلا لأن الله قدَّر ذلك فالرضا هو المطلوب فأمر المؤمن كله خير إن أصابته سراء شكر وأن أصابته ضراء صبر وليس ذلك إلا للمؤمن.
ممَّا ينبغي التنبيه إليه مرارا وتكرارا أن العودة إلى الله سبحانه وتعالى بإقامة شرعه واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم هي الملجأ والدواء الشافي لرفع الوباء والبلاء ولا ينبغي أن يكون حال المسلمين كالكافرين يقول تعالى:" وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ"أي:  أعرض عن الطاعة ، واستكبر عن الانقياد لأوامره ،"وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ"أي: يطيل المسألة في الشيء الواحد.ويقول سبحانه:" وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ "نسأل الله السلامة وأن يجعلنا من الشاكرين في السراء والضراء إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

31/03/2020

روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ قُلتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: فإنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمعهُ مِن غي...

تابع القراءة

مِن الهَدي النبوي.. وجِئْنَا بكَ علَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا.

31/03/2020

أليس مِن العجب أن ينزل بلاءٌ كالكورونا وأمثاله وبين أيدي المسلمين سبيل النجاة ولا يقودوا العالم بدل انتظار ما سَيَرِدُهُم مِن أعدائهم مِن بحوث وأدوية لعلاج هذا المخلوق الذي تسبب في إفساد بل تعطيل معايش البشرية ؟

تابع القراءة

حديث اليوم

28/03/2020

روى حذيفة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله ...

تابع القراءة