هل أنت منهم؟(92).عند الامتحان..

هل أنت منهم؟(92).عند الامتحان..

22/03/2020 - عدد مرات القراءة 122

هل أنت منهم؟(92).عند الامتحان..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لتنقية الذهب من الشوائب لا بد من صهره بنار شديدة الحرارة وهكذا حال البشر يبتليهم خالقهم بالفتن والمحن وهو لا شك أعلم بهم ولكنها سنته حيث يقول تعالى:" لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ".
نزل وباء الكورونا في البشرية وانتشر فكان ابتداء تذكرة للبشرية بقدرة الخالق سبحانه فخضع الكافر قبل المسلم لقدرته ولم يجدوا بُداً مِن الاعتراف بعجزهم وضعفهم وأن لا كاشف له إلا هو، والله وحده أعلم متى تنكشف هذه الغُمَّة.
والناس عند الابتلاء أصناف خيرهم وأفضلهم المؤمن الموقن بأنَّ ما أصابه خير له فمنهم الصابر ومنهم الراضي وأعلاهم الشاكرفهنيئا لمن بلغ منازلهم.فالصابرون يُوفَّون أجورَهم بغير حساب ومَن رضي فله الرضا وأمَّا الشاكرون فينظرون إلى عظيم الأجر فيشكرون الله أن ابتلاهم بما يكفر سيئاتهم ويرفع درجاتهم لعلمهم أنَّ أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، فيرجو أن يكون بها صالحاً، فيشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة.
وأسوأُ الناس حالا الساخطون فكما أنَّ الرضا لِمن رضي فكذلك السخط لمَن سخط  ولا يرفع سخطُه عنه البلاء فذلك الذي خسر الدنيا والآخرة .
هذه أصناف عبادة القلوب فما حال الجوارح وأعمالها عند الابتلاء؟ لا شك أنَّ الجميع يشتركون في الأخذ بالأسباب التى ترفع البلاء وتمنع الوقوع به إذا كان مِن الصنف الذي حل بالصحابة في ما يُعرف بطاعون عمواس وبوباء الكورونا الذي ألزم الناس بيوتَها وأغلق أماكن الفسق والفجور والربا حتى بلغ الحال بأغلاق دور العبادة واشترك بذلك أهل الكفر والإسلام .
مرة أُخرى فإنَّ مِن خير الناس وأفضلهم منزلة عند الله مَن كان مؤمنا صالحا وولاه الله أمرا مِن أمور المسلمين فعرف أن ما نزل مِن بلاء يحتاج لتوبة وإنابة إلى الله فاحتكم إلى ما أنزل الله وأمر بإزالة المنكر لا توقيفه فقط  وأشاع الأمر بالمعروف وأقامه ورفع الظلم ورد الحقوق إلى أهلها وأقام الجهاد في سبيل الله ونشر العدل وحثَّ على العودة إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فالله يقول:"  وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ"،والعبارة مشهورة بين المسلمين ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رُفع إلا بتوبة فهنيئا لِمن كان من هؤلاء فأدَّى الأمانة ونصح للأُمَّة ووفقه الله لما يحبه ويرضاه.ذكر ابن كثير رحمه الله أنّه في سنة ٤٧٨ هـ كثرت الأمراض بالحمى والطاعون بالعراق والحجاز والشام ، وماتت الوحوش في البراري ، ثم تلاها موت البهائم وهاجت ريح سوداء وتساقطت الأشجار ووقعت الصواعق فأمر الخليفة المقتدي بأمر الله بتجديد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكسر آلات الملاهي ، فانجلى ذلك الطاعون وذهبت تلك الأمراض. البداية والنهاية لابن كثير (٩٣/١٦) .ولنا في السابقين عبرة فالسعيد مَن وُعِظ بغيره والشقي مَن وُعِظ بنفسه.
وأمّا أسوأُ الناس حالا فهم الذين أكتفوا بالأخذ بالأسباب المادية وقد فشلوا حتى الآن باكتشاف الدواء الشافي بإذن الله لداء الكورونا ولم يعتبروا بالسابقين فأعرضوا عن الأسباب الشرعية جهلا بها أو جحودا وإنكاراً أو اكتفوا بالدعاء فقط حتى إذا انكشفت الغمة كان حالهم كحال من وصفه تعالى بقوله:" وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ".
لا بدَّ مِن التذكير أنَّ مِن شروط التوبة النصوح العزم على عدم العودة للمعاصي والذنوب وأمَّا العزم على العودة للمنكرات كالذين أجَّلوا حفلات الغناء وأغلقوا أماكن الفسق والفجور والربا أو أعتزلوا الناس خوفا مِن إصابتهم بالوباء مع نيتهم للعودة لذلك بعد زوال الشدة فليحذروا من الاستدراج فالله يقول :"  وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ" وعن أبي موسى قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظّالِمِ حتَّى إذا أخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذلكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ القُرَى وهي ظالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ شَدِيدٌ}". رواه البخاري.
اللهم ردَّ المسلمين إلى دينك ردا جميلا وارفع عنهم ما نزل بهم مِن بلاء واجعل ما أصابهم بسبب الكورونا وغيرها من المصائب رحمة بهم وسببا لعودتهم وتمسكهم بحبلك المتين وسنة سيد الأولين والآخرين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
  
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

31/03/2020

روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اقْرَأْ عَلَيَّ قُلتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: فإنِّي أُحِبُّ أنْ أسْمعهُ مِن غي...

تابع القراءة

مِن الهَدي النبوي.. وجِئْنَا بكَ علَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا.

31/03/2020

أليس مِن العجب أن ينزل بلاءٌ كالكورونا وأمثاله وبين أيدي المسلمين سبيل النجاة ولا يقودوا العالم بدل انتظار ما سَيَرِدُهُم مِن أعدائهم مِن بحوث وأدوية لعلاج هذا المخلوق الذي تسبب في إفساد بل تعطيل معايش البشرية ؟

تابع القراءة

حديث اليوم

28/03/2020

روى حذيفة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله ...

تابع القراءة