مِن الهدي النبوي..ما بعد رمضان.

مِن الهدي النبوي..ما بعد رمضان.

28/05/2020 - عدد مرات القراءة 731

مِن الهدي النبوي..ما بعد رمضان.
الحمد  لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
اجتماع الحزن والفرح بقلب المؤمن أمر ليس بمستغرب رغم أن البعض قد يعترض ويقول كيف تدمع عيناك لفراق رمضان ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول :" لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ "رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، و الفرحةُ الأولى للصَّائمِ، عِند انتهاءِ صومِهِ وإفطارِهِ، وإتمامِهِ العِبادةَ راجيًا مِنَ اللهِ الثَّوابَ والفضلَ، "وَفَرْحَةٌ عِند لِقاءِ رَبِّهِ"، أي: والفرحةُ الثَّانيةُ تكونُ عِند لقاء ربه، حيث يَجدُ مِن الأجرِ والثَّوابِ ما لا يحصيه إلا الله،؟
إنَّ لفراق شهر الصيام حزن يشعر به المؤمن الذي عاش أيامه اقرب ما يكون إلى السنة النبوية مراعاةً لحرمة الشهر واجتهادا في حفظ الجوارح والحرص على أداء الواجبات والتقرب بأنواع النوافل المختلفة ولا شك أنَّ استمراره لشهر على تلك العبادات سيخلق بنفسه شعورا بأنه أقرب إلى الله وبأن انتهاء الشهر سيعني له فقد عزير له خصوصية أَلِفَ معاشرته حتى أصبح كأنه جزء منه ولا يدري سيلقاه مرة أُخرى أم يكون ذلك آخر العهد به لانقضاء الاجل فتذرف عيناه حزنا للفراق ، ولعل أشبه ما يُمكن تقريبه لذلك الشعور ما يشعر به الأبوان ليلة زفاف ابنتهما فرغم فرحمها الشديد بزواجها وقد دَعَوَا الأهل والأحباب والأصدقاء لمشاركتهما الفرحة بذلك الزواج فما أن تحين لحظة خروج ابنتهما لبيت الزوجية حتى تجد دموع العيون قد ذُرِفت للحظة الفراق فسبحان مَن جمع في القلب بين المتناقضات.
لكن وِمِن نعمة الله وفضله على عباده أن شرع لهم صيام ست مِن شوال حتى قال صلى الله عليه وسلم:" "من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر" رواه مسلم بل لا زال للعبد فرص كثيرة فله صيام ثلاثة أيام مِن كل شهر  أو صيام الإثنين والخميس وأعلى وأكمل الصيام بعد الفريضة ما جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن أفضل الصيام صيام داود : كان يصوم يوماً ويفطر يوماً".
وهكذا فإن صلة المسلم بربه لا تنقطع وأبواب الخير متنوعة والصيام منها ومَن تذكر قوله تعالى في الحديث الذي رواه مسلم  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ" فلا شك أنَّ ذلك سيزيده فرحا وسيُحَفِّزُه للصيام خلال العام داعيا الله أن يقبل صيامه وقيامه وأن يبلغه رمضان  لأعوام عديدة وأزمنة مديدة وأن يوفقه للصيام والقيام إيمانا واحتسابا، جعلنا الله منهم إنه سميع قريب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.   
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

31/01/2021

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.متى يتمنى المسلمُ الموتَ؟؟

31/01/2021

انَّ الداعي للتذكير بهذا ما سمعنا عن بعض مَن ابتلاهم الله ببعض الأمراض كالكورونا المنتشر هذه الأيام وما نتج عنه مِن أضرار اقتصادية أصابت بعض أصحاب رؤوس الأموال ومَن ضاقت معيشته بسبب توقف أو نقص دخلهم اليومي وغيرهم فتغير حالهم حتى تمنى بعضهم الموت ، وتمنيه على كل حال لا يعني حدوثه وذلك أنَّ الله جعل لكل أجل كتاب والله يقول:" وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ".

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي..هل في الكورونا خير؟.

14/01/2021

فيا علماء الأمة ودعاتها ويا خطباء المساجد ويا أهل الخير والصلاح متى سترتفع أصواتكم فوق المنابر وفي محطات الإعلام وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسواق والأماكن العامة وأين النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لقد عمَّ البلاء واشتد الخَطْب ولن ينجوَ إلا مَن أدى الأمانة ونصح للأُمَّة وجاهد في الله حق الجهاد فلنجعل مِن هذا البلاء خيرا للأُمَّة بأداء ما أمر الله بأدائه فما عند الله لا يُنال إلا بطاعته والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

تابع القراءة