مِن نور النبوة.. فكَرِهتُ أن يحبِسَني.

مِن نور النبوة.. فكَرِهتُ أن يحبِسَني.

22/06/2020 - عدد مرات القراءة 578

مِن نور النبوة.. فكَرِهتُ أن يحبِسَني.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
روى البخاري عَنْ عُقْبةَ بنِ الحارث رَضْي اللهُ عَنْه، قَالَ: صَلَّيتُ وراءَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمدينةِ العَصْرَ، فسَلَّمَ ثمَّ قامَ مُسْرِعًا فتخَطَّى رِقابَ النَّاسِ إلى بعضِ حُجَرِ نِسَائهِ، ففَزِعَ الناسُ من سُرْعتِهِ، فخرَجَ عليهم، فرَأى أنَّهم قد عَجِبوا مِن سُرعتِهِ، قال: "ذَكرتُ شيئًا من تِبْرٍ عندنا، فكَرِهتُ أن يحبِسَني، فأمَرْتُ بقسْمَتِهِ".
في الحديث عَجِبَ الصحابة رضي الله عنهم بل فزعوا مِن سرعة قيامه صلى الله عليه وسلم بعد السلام متخطيا رقاب الناس على غير عادته  وقد نهاهم عن تخطي الرقاب ،فلما رأى ذلك منهم بَيَّنَ لهم السبب بقوله : ذَكرتُ شيئًا من تِبْرٍ عندنا، فكَرِهتُ أن يحبِسَني، فأمَرْتُ بقسْمَتِهِ".
أفاد الحديث المبادرة لفعل الخيرات وخصوصا ما كان منها مِن الواجبات المتعلقة  بالآخرين كأداء أمانة أو قضاء دينٍ حالٍّ أو أجرة بيت أو أجير وما شابه مع القدرة على الوفاء فمطل الغني ظلم كما أخبر صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم كما ورد بالحديث كره أن يحبسه ذلك المال إذا أدركه الموت ولم يقسمه مع أنه أخبرنا أنَّ ملَك الموت لا يَقبض أرواح الأنبياء إلا أن يستأذنهم كما في حديث موسى مع ملك الموت أو يُخَيِّرهم كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم:" إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ يُحَيَّا أَوْ يُخَيَّرَ "فما الظن بحال مَن يأتيه الموت فجأة؟.
نتيجة للوباء الذي نزل في الأُمة وبسبب حظر التجوال وإغلاق المدارس والمحلات التجارية وغيرها مِن العقارات المؤجرة  والذي لا شك أثَّر سلبا على كثير من أصحاب الأملاك والمستأجرين نتيجة لذلك حصلت تساؤلات حول الحقوق المالية والإيجارات المستحقة ومَن يتحمل ذلك أو بعضه ،فالمطلوب ابتدءاً أن تصدر الفتاوى والأحكام عن أهل العلم والقضاء الشرعي بخصوص ذلك الأمر للفصل بين الأطراف  المعنية فللضرورة والنوازل أحكامها الخاصة.
ولكن الذي لا ينبغي بحال أن يُماطِل المستأجرون الأغنياء والذين لم يلحقهم الضرر في تسديد  الإيجارات المطلوبة طمعا بصدور قرارات حكومية بخصوص تلك الإيجارات فيموتوا قبل السداد فيصيبهم ما كرهه صلى الله عليه وسلم من الحبس بذلك .
وكذلك لا ينبغي للمؤجرين أن يغفُلوا عن ادخار شيء لأنفسهم يجدونه عند الله فالله يقول:" وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" وأن  لا يُحمِّلوا المستأجرين الذين تضرروا المسؤولية كاملة فلا بد أن يرحم بعضنا بعضا وفي الحديث:" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"؛ رواه البخاري ومسلم وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل الإبراء من الدين وأنه سبب في تنفيس الكرب، والدخول في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله؛ فروى مسلم في صحيحه عن أبي اليسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أنظر معسراً أو وضع عنه أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله"، وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من سرَّه أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفِّس عن معسر أو يضع عنه"، أخرجه مسلم.
المؤمنون إخوة والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه ولا يخذله فهلا بادرنا جميعا ليرى ربُّنا التراحم بيننا عسى أن يرحمنا،ويرى غيرُ المسلمين هذه الصفات في أمة سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم فعسى أن يهتدوا ويُسلموا.اللهم ردنا إليك ردا جميلا وحقق فينا قولك :" الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ"وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 
 
 
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

31/01/2021

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.متى يتمنى المسلمُ الموتَ؟؟

31/01/2021

انَّ الداعي للتذكير بهذا ما سمعنا عن بعض مَن ابتلاهم الله ببعض الأمراض كالكورونا المنتشر هذه الأيام وما نتج عنه مِن أضرار اقتصادية أصابت بعض أصحاب رؤوس الأموال ومَن ضاقت معيشته بسبب توقف أو نقص دخلهم اليومي وغيرهم فتغير حالهم حتى تمنى بعضهم الموت ، وتمنيه على كل حال لا يعني حدوثه وذلك أنَّ الله جعل لكل أجل كتاب والله يقول:" وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ".

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي..هل في الكورونا خير؟.

14/01/2021

فيا علماء الأمة ودعاتها ويا خطباء المساجد ويا أهل الخير والصلاح متى سترتفع أصواتكم فوق المنابر وفي محطات الإعلام وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسواق والأماكن العامة وأين النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لقد عمَّ البلاء واشتد الخَطْب ولن ينجوَ إلا مَن أدى الأمانة ونصح للأُمَّة وجاهد في الله حق الجهاد فلنجعل مِن هذا البلاء خيرا للأُمَّة بأداء ما أمر الله بأدائه فما عند الله لا يُنال إلا بطاعته والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

تابع القراءة