مِن الهدي النبوي.. القراءة في صلاة الفجر وراتبتها

مِن الهدي النبوي.. القراءة في صلاة الفجر وراتبتها

20/08/2020 - عدد مرات القراءة 576

مِن الهدي النبوي.. القراءة في صلاة الفجر وراتبتها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"صلوا كما رأيتموني أُصلي" ونقل لنا الصحابة رضي الله عنهم تفاصيل صلاته صلى الله عليه وسلم ونخص هنا ما كان يقرأ في صلاة الفجر وراتبتها والمُوَفَّق مَن حفظ ما نقلوه واجتهد في موافقة عَمَلِه لما عَلِم مِن غير إفراط ولا تفريط.
أما سُنة الفجر فإنها قبل الصلاة، ويؤديها الإنسان خفيفة، قالت عائشة رضي الله عنها في وصف فعل النبي صلى الله عليه وسلم لهاتين الركعتين: "كان يخففهما حتى أقول: أقرأ بأم القرآن؟"، ويقرأ مع الفاتحة في الركعة الأولى بـ: "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ"، وفي الركعة الثانية بـ: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" ،رواه البخاري ومسلم ، أو يقرأ في الأولى: "قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"، وفي الثانية: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ".رواه مسلم.
وأما ركعتا الفريضة فكان هديه صلى الله عليه وسلم الإطالة فيهما قال ابن القيم " أجمع الفقهاء أن السنة في صلاة الفجر أن يقرأ بطوال المفصل " انتهى .حاشية السنن "3/77".وهي مِن سورة "ق"حتى "المرسلات".وفي المتفق عليه عَنْ أَبِي بَرْزَةَ رضي الله عنه "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ".وعَنْ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ رضي الله عنه قال : "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ الْوَاقِعَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ السُّوَرِ"، رواه أحمد وصححه الألباني ، وقد يخفف أحيانا كما في حديث عمرو بن حريث رضي الله عنه أنه سمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر "وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ" التكوير،رواه مسلم.
وأقل من ذلك ما روى مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْجُهَنِيُّ  رحمه الله، أَنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ "إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ""الزلزلة"فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا،رواه ابو داود وصححه الألباني، وسِرُّ تعليق الرجل أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعتد على تكرار السورة في الركعتين، وأقل من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قرأ بالمعوذتين فقط في إحدى صلوات الصبح؛ ولكن هذا كان في سَفَرٍ، فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنْتُ أَقُودُ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَاقَتَهُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لِي: "يَا عُقْبَةُ، أَلَا أُعَلِّمُكَ خَيْرَ سُورَتَيْنِ قُرِئَتَا؟" فَعَلَّمَنِي"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ"، وَ"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ"، قَالَ: فَلَمْ يَرَنِي سُرِرْتُ بِهِمَا جِدًّا، فَلَمَّا نَزَلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى بِهِمَا صَلَاةَ الصُّبْحِ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الصَّلَاةِ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: "يَا عُقْبَةُ، كَيْفَ رَأَيْتَ؟"رواه أبو داود وصححه الألباني.
ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم لزوم قراءة سورٍ معينة في فريضة الفجر سوى ما ثبت في فجر الجمعة فكان يقرأ بالسجدة والإنسان فَعن أبي هريرة رضي الله عنه "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بـ"الم"تَنزيل"السجدة" فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ: "هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئَاً مَذْكوراً""الإنسان" ،رواه البخاري ومسلم.ولا باس أن يترك الإمام قراءة السورتين وكذلك لو ترك السجود للتلاوة أحيانا إذا خشي أن يظن المأمومون أنهما واجبتان ، وأما الاقتصار على إحدى السورتين أو قراءة بعض الآيات منهما فقط في الركعتين فليس مِن هديه صلى الله عليه وسلم بل أنكر بعض أهل العلم فعل مثل هذا.
ويحسن التنبيه إلى انَّ ما كان عليه  صلى الله عليه وسلم في غالب الصلوات باستثناء فجر الجمعة هو قراءة السورة كاملة أو يقسمها على الركعتين وليس القراءة من أواسط السور أو أواخرها كما هو حال كثير منا .  
هذا هو هديه صلى الله عليه وسلم والإمام المُوَفَّق مِن وفقه الله للتدرج بالمأمومين لاتباع السنة والمحافظة عليها دون مخالفةٍ لأمره صلى الله عليه وسلم بالتخفيف على المصلين وعدم المشقة عليهم والضابط هو فعله صلى الله عليه وليس أهواء الأئمة أو المأمومين والله يقول: " وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا" ويقول:" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا"،وفقنا الله وأعاننا وسددنا والأئمة وهدانا ويسر لنا وللمسلمين أجمعين الهدى والتُقى والإخلاص والصواب والقبول ورزقنا اليقين والعافية والعفاف والغنى والشكر بعد الرضى ورضي عنا وشكر لنا إنه شكورسميع قريب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
 
 
 
 
.
 
 
 
 
 
 
 
.
 
 
  
 
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

31/01/2021

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.متى يتمنى المسلمُ الموتَ؟؟

31/01/2021

انَّ الداعي للتذكير بهذا ما سمعنا عن بعض مَن ابتلاهم الله ببعض الأمراض كالكورونا المنتشر هذه الأيام وما نتج عنه مِن أضرار اقتصادية أصابت بعض أصحاب رؤوس الأموال ومَن ضاقت معيشته بسبب توقف أو نقص دخلهم اليومي وغيرهم فتغير حالهم حتى تمنى بعضهم الموت ، وتمنيه على كل حال لا يعني حدوثه وذلك أنَّ الله جعل لكل أجل كتاب والله يقول:" وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ".

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي..هل في الكورونا خير؟.

14/01/2021

فيا علماء الأمة ودعاتها ويا خطباء المساجد ويا أهل الخير والصلاح متى سترتفع أصواتكم فوق المنابر وفي محطات الإعلام وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسواق والأماكن العامة وأين النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لقد عمَّ البلاء واشتد الخَطْب ولن ينجوَ إلا مَن أدى الأمانة ونصح للأُمَّة وجاهد في الله حق الجهاد فلنجعل مِن هذا البلاء خيرا للأُمَّة بأداء ما أمر الله بأدائه فما عند الله لا يُنال إلا بطاعته والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

تابع القراءة