مِن نور النبوة..كلكم راع.. وماذا سيدرس ابنك أو ابنتك في الجامعة؟؟

مِن نور النبوة..كلكم راع.. وماذا سيدرس ابنك أو ابنتك في الجامعة؟؟

24/08/2020 - عدد مرات القراءة 541

مِن نور النبوة..كلكم راع.. وماذا سيدرس ابنك أو ابنتك في الجامعة؟؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
عنوان المقال سؤال يُطرح كل عام بعد صدور نتائج التوجيهي وينشغل الوالدان  مع ابنهما أو ابنتهما لوضع الاختيارات التي تتوافق مع معدل علامات الناجحين آملين الحصول على التخصص المطلوب أو المرغوب للطالب الناجح وهذا أمر فطري فكل إنسان يتمنى لأبنائه أفضل ما يمكن أن ينفعهما في حياتهما.
أعظم ما يغفل عنه الآباء قبل وضع الاختيارات هو الغاية التي يريدون تحقيقها وبكلام التجار: بماذا يريد أن يستثمر ولده ؟ مَن استحضر أن الأرزاق والآجال مكتوبة سيقدم ولا شك ما ينفعه وولدَه أو ابنته في الآخرة وأهم ما سيراعيه بهذه الحال عدم الوقوع في المحرمات أثناء الدراسة أو بعد التخرج ليضمن أن يكون مصدر كسبه حلالاً، والله المستعان على زمن غلب فيه الاختلاط بين الجنسين في المواصلات وأماكن الدراسة وأماكن العمل وغيرها.
مِن صور الواقع التي تثبت تلك الغفلة أن تجد أن نسبة الإناث في الجامعات مقاربة إن لم تكن أعلى مِن نسبة الذكور في تخصصات لا ينبغي أن تكون إلا للرجال فقد رأينا مهندسة تشرف على هندسة الطرقات في الصحارى والطرق الخارجية  وأخرى في ورشة لصيانة السيارات وثالثة في ورش البناء  إلى غير ذلك فهل وضع الآباء في حسبانهم عند تقديم الطلبات حكم دراستها وعملها بتلك الأماكن وما عذرهم عند الله والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته؟
في واقعنا كم نسبة الذين يعملون في المحاماة مثلا وليس الكلام عن جواز ذلك أو عدمه بل السؤال عن نسبة مَن يُراعون الحق والعدل عندما تُعرض عليهم القضايا؟يتخصص أحدهم بإدارة البنوك فكم هي نسبة البنوك التي لا تتعامل بالربا؟وأما الإعلام فأين هي المؤسسات الإعلامية التي تراعي الشرع الحنيف؟اما الكلام عن الفنون والتمثيل والغناء وأمثالها فلا حاجة للخوض فيه فالحرمة فيه لا تخفى ، والكلام سيطول والسبب للأسف أن الفساد ومخالفة ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم طغى حتى أدركنا زماناً وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:" لَيَأْتِيَنَّ علَى النَّاسِ زَمانٌ، لا يُبالِي المَرْءُ بما أخَذَ المالَ، أمِنْ حَلالٍ أمْ مِن حَرامٍ"رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قد يقول البعض إذا لم ندرس هذه العلوم وأقصد التي أصل تعلمها حلال فكيف يتكامل المجتمع ونُسدُّ حاجة المسلمين؟والجواب أنَّ المقصود أولاً :حُسن الاختيار فلا يقع الطلبة ذكورا أو إناثا بما حرم الله في سبيل الحصول على الشهادة  فالغاية لا تبرر الوسيلة وثانيا: أن يكون مجال العمل بعد التخرج حلالاً ليكون الكسب حلالا ولو لم يكن لأكل الحرام إلا أنه يمنع استجابة الدعاء لكفى فكيف والآيات والأحاديث النبوية التي تَحُثُّ على أكل الحلال واجتناب الكسب الحرام لا تكاد تُحصى؟.
والمقصود الثالث أن يسعى أهل الصلاح والخير في إنشاء المدارس والجامعات التي تفصل بين الجنسين وهكذا أصحاب المؤسسات الاقنصادية العامة والخاصة في فصل الجنسين في أماكن العمل ومطالبة المسؤولين بذلك والله يقول :"وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ".
إنَّ حاجة الأُمة إلى العلماء الربانيين أعظم وأشد من حاجتها إلى ما يتنافس عليه أولياء الأُمور وابناؤهم مِن طلب الدنيا بدراسة الطب والهندسة وأمثالها وتقديمها على الآخرة وطلب العلوم الشرعية وليس هذا انتقاصا من الأولين ولكن حُجَّة الكثيرين أن الطالب يمكن أن يكون طبيبا وداعية وهذا صحيح ولكن هل اكتفت الأمة مِن العلماء الربانيين كما هو الحال مع الأطباء والمهندسين مثلا؟ ُثمَّ إنَّ للعلوم الشرعية تخصصات دقيقة كما للعلوم الأخرى فهل يستطيع الطبيب الداعية مثلا أن يصل إلى تلك الدرجة ؟؟
سؤال صريح للآباء لو اختار أحد ابنائك دراسة العلوم الشرعية لرغبته الخاصة وهو مؤهل لدراسة الطب أو الهندسة ماذا ستقدم؟؟سيخدم الطبيبُ المسلمين بنيته الصالحة ويؤجر على ذلك بإذن الله نعم ولكن أين فضل هذا مِن فضل العلماء الذين هم ورثة الأنبياء؟؟
في الختام نصيحة للآباء أن استثمروا أبناءكم بتجارة رابحة مع الله ولا يكن همُّ أحدنا ماذا سيعمل لو درس العلوم الشرعية وقدمها على العلوم الأخرى فما عند الله خير وأبقى وكم مِن طالب تخرج طبيبا أو مهندسا أو مبرمجا أو غير ذلك وما وجد فرصة للعمل بتخصصه؟ وأُكرر أن احرصوا ان يكون طلب العلم وما بعده بما أحل الله فإن تَعذَّرَ -وهو متيسر بفضل الله- فاتركوه ومَن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
اللهم وفق أولياء والأُمور وأبناءهم لما فيه رضاك وصلاحهم في الدنيا والآخرة إنك سميع قريب والحمد لله رب العالمين.   
 
 


 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

31/01/2021

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.متى يتمنى المسلمُ الموتَ؟؟

31/01/2021

انَّ الداعي للتذكير بهذا ما سمعنا عن بعض مَن ابتلاهم الله ببعض الأمراض كالكورونا المنتشر هذه الأيام وما نتج عنه مِن أضرار اقتصادية أصابت بعض أصحاب رؤوس الأموال ومَن ضاقت معيشته بسبب توقف أو نقص دخلهم اليومي وغيرهم فتغير حالهم حتى تمنى بعضهم الموت ، وتمنيه على كل حال لا يعني حدوثه وذلك أنَّ الله جعل لكل أجل كتاب والله يقول:" وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ".

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي..هل في الكورونا خير؟.

14/01/2021

فيا علماء الأمة ودعاتها ويا خطباء المساجد ويا أهل الخير والصلاح متى سترتفع أصواتكم فوق المنابر وفي محطات الإعلام وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسواق والأماكن العامة وأين النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لقد عمَّ البلاء واشتد الخَطْب ولن ينجوَ إلا مَن أدى الأمانة ونصح للأُمَّة وجاهد في الله حق الجهاد فلنجعل مِن هذا البلاء خيرا للأُمَّة بأداء ما أمر الله بأدائه فما عند الله لا يُنال إلا بطاعته والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

تابع القراءة