هل أنت منهم؟(102) الدعاة والحكم على العصاة.

هل أنت منهم؟(102) الدعاة والحكم على العصاة.

03/09/2020 - عدد مرات القراءة 657


هل أنت منهم؟(102) الدعاة والحكم على العصاة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
أرسل الله الرسل صلى الله وسلم عليهم أجمعين مبشرين ومنذرين لدعوة الخلق إلى توحيده جَلَّ وعلا ولم يجعلهم حكاما على المرسلين إليهم بل حدد مهمتهم بقوله تعالى :" مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ"وبيَّن أنَّ هداية التوفيق والعمل له وحده بقوله:"إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ  يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ". هذا هو الأصل الذي لا ينبغي لداعية أن يغفل عنه حتى تبقى دعوته في الإطار الشرعي وهذا ما كان عليه سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وسلم ولنا فيه أُسوة حسنة.
 روى البخاري في صحيحه عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، : " أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا ، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ : اللَّهُمَّ العَنْهُ ، مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لاَ تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ".
إنَّ لوقوع المسلم في المعاصي أسبابا متعددة فقد يغلبه هواه وقد يُزين له الشيطان وقرناء السوء فعل المنكرات وقد يقع بها جهلا، والغفلة صفة لازمة لبني البشر وكل ابن آدم خطاء فلذا لا ينبغي للداعية أن يتعجل بإصدار الأحكام فيبدأ بِكَيل التُّهَم للمتلبس بشيء من تلك المعاصي وليحذر كل الحذر مِن احتقاره أو الدعاء عليه وذلك أن ردة الفعل لدى المدعو قد تكون سلبية فلا يصبر فيبدأ برد التُّهم باللعن والشتم وقد يكون ذلك سببا لمزيد إعراض وبُعد عن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فبذلك يكون الداعية عونا للشيطان على أخيه وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كما جاء في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أُتِيَ النبيُ - صلى الله عليه وسلم - بِرجُل قد شرب، قال: "اضربوه"، قال أبو هريرة - رضي الله عنه -: فمنا الضاربُ بيده، والضاربُ بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف، قال بعض القوم: أخزاك الله، قال: "لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان"، وفي لفظ آخر من حديث أبي هريرة: قال رجل: ما له أخزاه الله؟! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم"،قال ابن حجر - رحمه الله - في شرح هذا الحديث: "ووجْه عَوْنهم الشيطان بذلك أن َّالشيطان يريد بتَزْيينه له المعصية أن يحصلَ له الخزي، فإذا دعوا عليه بالخزي، فكأنهم قد حصلوا مقصود الشيطان.
إنَّ أول ما ينبغي أن يصدر عن الداعية عندما يرى مبتلى بمعصية أن يحمد الله ويشكره أَنْ عافاه منها ثم يستحضر ألطف وأرق وأرفق الألفاظ التي يمكن أن تكون سببا لاستجابة المدعو والإقلاع عن معصيته ولعل مِمَّا يُعين على ذلك أنْ يخُاطِبَه بما يُحب أن يُخاطَبَ به لو كان مكانه فَعَن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال :" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "، رواه البخاري ومسلم.
ونختم بالتحذير من التكفير والتفسيق والحكم على الآخرين فَعَنْ جُنْدَبٍ بن عبدالله البَجَلي رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَ: أَنَّ "رَجُلًا قَالَ: وَاللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لا أَغْفِرَ لِفُلانٍ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ" رواه مسلم، ومعنى "يتألَّى عليَّ"؛ أي: يُقْسِم عليَّ.نسأل الله لزوم هديه صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله والسلامة مِن كل شر وسوء والحمد لله رب العالمين.
 
 
 
 
  
 
 

 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

31/01/2021

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.متى يتمنى المسلمُ الموتَ؟؟

31/01/2021

انَّ الداعي للتذكير بهذا ما سمعنا عن بعض مَن ابتلاهم الله ببعض الأمراض كالكورونا المنتشر هذه الأيام وما نتج عنه مِن أضرار اقتصادية أصابت بعض أصحاب رؤوس الأموال ومَن ضاقت معيشته بسبب توقف أو نقص دخلهم اليومي وغيرهم فتغير حالهم حتى تمنى بعضهم الموت ، وتمنيه على كل حال لا يعني حدوثه وذلك أنَّ الله جعل لكل أجل كتاب والله يقول:" وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ".

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي..هل في الكورونا خير؟.

14/01/2021

فيا علماء الأمة ودعاتها ويا خطباء المساجد ويا أهل الخير والصلاح متى سترتفع أصواتكم فوق المنابر وفي محطات الإعلام وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسواق والأماكن العامة وأين النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لقد عمَّ البلاء واشتد الخَطْب ولن ينجوَ إلا مَن أدى الأمانة ونصح للأُمَّة وجاهد في الله حق الجهاد فلنجعل مِن هذا البلاء خيرا للأُمَّة بأداء ما أمر الله بأدائه فما عند الله لا يُنال إلا بطاعته والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

تابع القراءة