مِن نور النبوة.. فأشَارَ بيَدِهِ أنْ ضَعِ الشَّطْرَ.

مِن نور النبوة.. فأشَارَ بيَدِهِ أنْ ضَعِ الشَّطْرَ.

20/09/2020 - عدد مرات القراءة 472

مِن نور النبوة.. فأشَارَ بيَدِهِ أنْ ضَعِ الشَّطْرَ.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
روى البخاري بسنده عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كانَ له عليه، في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما حتَّى سَمِعَهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو في بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَيْهِمَا، حتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى كَعْبَ بنَ مَالِكٍ: فَقالَ يا كَعْبُ، فَقالَ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، فأشَارَ بيَدِهِ أنْ ضَعِ الشَّطْرَ، فَقالَ كَعْبٌ: قدْ فَعَلْتُ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُمْ فَاقْضِهِ.
في مثل الحال الذي يعيشه المسلمون هذه الأيام في ظل الركود الاقتصادي وضيق المعيشة لا بد أن يتذكر الدائنون مثل هذا التوجيه النبوي رحمة بالمدينين فالمسلم أخو المسلم ولن يؤمن أحدنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.
لقد اشتمل الحديث على أمور عدة :منها شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لابن أبي حدرد حيث طلب مِن كعب وضع نصف الدَّين فاستجاب رضي الله عنه وهكذا ينبغي لمَن يعلم مِن نفسه قبولا عند أحد الدائنين أن يبادر بالتوسط بين المتخاصمين والشفاعة لمَن يعلم بضيق حاله وعجزه عن سداد كامل الدين.
أنَّ وضع شيء من الدَّين يستلزم سداد ما بقي ولا يصلح وضع وتأجيل حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي حدرد بقضاء ما بقي عليه.
ومِن فوائد الحديث جواز تقاضي الديون في المسجد وقضاؤها فيه ولا يدخل ذلك في ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من البيع ونشد الضالة في المسجد.
وأما إن كان المدين معسرا فإنَّ الله يقول: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ"وقد روى الطبري عن الضحاك قوله: من كان ذا عُسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدّقوا خير لكم. قال: وكذلك كل دين على مسلم، فلا يحلّ لمسلم له دَين على أخيه يعلم منه عُسرة أن يسجنه، ولا يطلبه حتى ييسره الله عليه.
إننا أبناء الإسلام لا بد لنا من التزام شرعنا الحنيف ومَن أراد السلامة فلا يتجاوز حكم الله وليس منا مَن هو مُكْرَهٌ على مطالبة معسر أو سجنه وهنيئا لمَن استجاب لأمر الله فتصدق  على المُعسرين، فقد يحصل الدائن على ما لَهُ مِن ديون بسبب التحاكم للأنظمة الوضعية ولكن ما عذره وحاله -وقد خالف أمر الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم- يوم العرض الأكبر يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم ؟
اللهم يسِّر للمدينين  قضاء ما عليهم وارحم الدائنين المتجاوزين والمتصدقين على المعسرين واهد ضال المسلمين وردنا إليك ردا جميلا واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين إنك سميع قريب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.  
 

مقالات للكاتب

حديث اليوم

31/01/2021

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ , فَإِنْ كَانَ...

تابع القراءة

مِن نور النبوة.متى يتمنى المسلمُ الموتَ؟؟

31/01/2021

انَّ الداعي للتذكير بهذا ما سمعنا عن بعض مَن ابتلاهم الله ببعض الأمراض كالكورونا المنتشر هذه الأيام وما نتج عنه مِن أضرار اقتصادية أصابت بعض أصحاب رؤوس الأموال ومَن ضاقت معيشته بسبب توقف أو نقص دخلهم اليومي وغيرهم فتغير حالهم حتى تمنى بعضهم الموت ، وتمنيه على كل حال لا يعني حدوثه وذلك أنَّ الله جعل لكل أجل كتاب والله يقول:" وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ".

تابع القراءة

مِن الهدي النبوي..هل في الكورونا خير؟.

14/01/2021

فيا علماء الأمة ودعاتها ويا خطباء المساجد ويا أهل الخير والصلاح متى سترتفع أصواتكم فوق المنابر وفي محطات الإعلام وأين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسواق والأماكن العامة وأين النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، لقد عمَّ البلاء واشتد الخَطْب ولن ينجوَ إلا مَن أدى الأمانة ونصح للأُمَّة وجاهد في الله حق الجهاد فلنجعل مِن هذا البلاء خيرا للأُمَّة بأداء ما أمر الله بأدائه فما عند الله لا يُنال إلا بطاعته والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

تابع القراءة